بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٢٢ - الأدلة على عدم اعتبار المروءة في العدالة
الرأي الراجح
إن العدالة في لسان الشارع مستعملة في معناها اللغوي غاية الأمر إن الاستقامة عند الشارع هو فعل الواجبات وترك المحرمات بما فهمناه من الآيات الشريفة والأخبار الجلية، والاستقامة عند العرف هي عدم منافيات المروءة فإذا أطلقت في لسانه حملت على الاستقامتين، وحيث إن ظاهر الوصف هو وجود ملكة عليه لذلك كان المفهوم من إطلاقها هو وجود ملكة على الاستقامتين الشرعية والعرفية، ويؤيد ذلك ويؤكده الإجماعان اللذان نقلهما الفاضل المقداد وشارح الإرشاد، ففي الأول أنّ العدالة عبارة عن ملكة بإجماع العلماء، وفي الثاني على ما حكاه صاحب الرياض إن المعروف بين الجمهور والإمامية إن العدالة بمعنى الملكة.
إن منافيات المروءة منافية لمعنى العدالة التي هي الاستواء والاستقامة، فإذا كان الرجل بحيث لا يبالي بشيء من الأشياء المنكرة عرفاً فلا ريب في عدم استقامته مؤيداً بما عساه يؤمي إليه بعض النصوص في المروءة وإن لم تكن صريحة بالمعنى الذي ذكره الفقهاء، بل قد يقال إن منافاتها تورث شكاً في دلالة حسن الظاهر على الملكة أو على حسن غيره مما يظهر منه، ضرورة كون المراد منه ما هو منكر في العادة ومستقبح فيها من دون ملاحظة مصلحة يحسن بها، كما في بعض الأمور الواقعة من بعض أولياء الله التي لا قبح فيها في العادة مع العلم بوجهها، نحو ما وقع من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) من ترقيع المدرعة.
نعم، ارتكاب خلاف المروءة قد يوجب سقوطه عن أعين الناس بحيث يصير بذلك موهوناً، ولا إشكال في أن هذا محرم من جهة هتك لمقام العلماء إذا كان عالماً ومقام الإيمان إذا لم يكن منهم. كما لا يكون وقوع النادر القادح هو مُنافياً للمروءة ولا محرماً ولا مسقطاً للعدالة إلَّا فيما يصير له عادة.