بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢١٦ - ملحوظاته على الكتب المقدسة
٥- يذكر العلامة البلاغي افتراءات الاحبار والقساوسة على القرآن الكريم، ثم يحصي عدد المرات التي يفترى على القرآن في كل كتاب من كتبهم، بل اوضح افتراءاتهم على كتبهم المقدسة فمثلًا جمعية كتاب الهداية قالت لم يقل الله في التوراة (وبارك الله اليوم السابع وقدّسه) مع ان هذا الكلام بعينه موجود في التوراة[١] ومما يدهش الألباب هو قدرة الشيخ البلاغي على التدقيق والتتبع في نصوص الكتب المقدسة واطلاعه الواسع على اللغة العبرية في بيان مقدار التحريف في الترجمة والحذف أو الزيادة حسب أهواء الأحبار والقساوسة ثم يقارنها بما تنقله كتبهم المؤلفة من علمائهم المبشرين وتحريفهم للنصوص.
٦- ان الاختلاف والتخليط في الرواية والتقديم والتأخير في تاريخ الوقائع وتوقيت الحوادث ممن يدعون او يدّعى لهم انهم يكتبون من وحي الله، بمنزلة المناقضة، كما ان دعوى النصارى بكون هذه الاسفار الموجودة الآن بأيديهم وحياً داحضة فارغة، وأن مؤلفوا الاناجيل لم يكونوا مشاهدين بمرأى العين ما نقلوه وإنما أخذوه من الرواة.
٧- كثيراً ما ترى هؤلاء المؤرخون من كتبة الاناجيل يذكر عقيدة دينية أو أمراً مهماً أو حكماً إلهياً عن عيسى ولا يذكره غيره، أو أنه يذكر حديثاً ثم ينتقل إلى غيره من دون علاقة فمثلًا هذا الخلل والتشويش لا يمكن ان يصدر عن وحي الله فضلًا عن نسب أفعال وكلام يدل على منقصة السيد المسيح أعاذه الله وإيانا من تلك التهم مثل ما ذكره يوحنا من تجرد عيسى بعد العشاء عن ثيابه وتحزمه بمنشفة لغسل أقدام تلاميذه، فهذا يوهم ان عيسى وقتئذٍ قد سرت فيه الخمرة حتى لم يكن يدري ما يفعل فإن غسل الاقدام لا يوجب التجرّد عن الثياب.
[١] المصدر نفسه: ١/ ٤١.