بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٠٩ - رجوع المروءة لمن خرمها
همه الدنيا بأنه دنيء المروءة[١]، وظلمَ المروءة مَنْ منَّ بصنيعه. وإن الزنى يفسد المروءة ويجمع خلال الشر كلها مع قلة الدين وذهاب الورع وقلة الغيرة.
ومن علامات ذهاب المروءة أن يبيت الرجل خارج منزله في بلده فقد روي عن الإمام الصادق (ع): (هلك بذوي المروءة أن يبيت الرجل عن منزله بالمصر الذي فيه أهله)[٢] (وأن يطيء زوجته بحضرة بقية زوجاته)[٣]، والشراهة في الأكل، وانهماك الفقيه لطلب الدنيا والملحوظ في زماننا بأن بعض المعممين أخذوا يطلبون الدنيا ويلهثون وراءها مما جعل العوام يستفهمون عمّا يَرَوْنَهُ أمام أعينهم، ويسألون من أين لكَ هذا؟، وعدم الاستقامة العرفية يسقط المروءة فمتى أصبح المعمم مُنَظّماً لسير السيارات في الطرقات أو مُراقِباً في البلدية لتنظيف الشوارع والأزقة كان عملُهُ مُنافياً للمروءة.
وأوضحت الروايات الشريفة بأن السفلة والعبيد لا مروءة لهم، ونصحت بعدم مشاركتهم وائتمانهم قال الإمام الصادق (ع): (يا عمار إن كنت تحب أن تستتب لكَ النعمة وتكمل لكَ المروءة وتصلح لكَ المعيشة فلا تشارك العبيد والسفلة في أمرك، فإنك إن ائتمنتهم خانوك وإن حدثوك كذبوك وإن نكبت خذلوك وإن وعدوك أخلفوك)[٤].
رجوع المروءة لمن خرمها
ان خارم المروءة لابد له من التوبة والاستبراء، واختلف الفقهاء في المدة الزمنية التي ترجع المروءة لمن خرمها وأسقطها، قيل يستبرئ حاله سنة واحدة، لأن للفصول الأربعة في تهييج النفوس بشهواتها أثراً بيناً فإذا مضت وهو على حاله أشعر ذلك بحسن سريرته، وقيل ستة أشهر وقد هجر مما يخرم أو يسقط المروءة، وقيل خمسين يوماً كما في قصعة كعب، وقيل ليس لذلك حدٌ محدودٌ بل المدار على وجود القرائن الدالة على صدق مدعاه في توبته، ولكن لا يكفي في
[١] الفقيه: ٣/ ٥٥٤
[٢] المصدر نفسه: ٣/ ٥٥٤
[٣] فتح الوهاب: ٢/ ١٠٧
[٤] الكافي: ٢/ ٦٤٠، وسائل الشيعة: ١٢/ ٣٠.