بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٧٠ - الهدف الثامن حسن التدبير
واختلال النظام وتضييع الحقوق، بل يوجب العسر والحرج والضرر للناس. وعليه فإن على الدولة ان تهيء وسائل حسن التدبير بالسهر على مصالح الأمة وتبادر على انجاح مطالبها واسعافها في حاجاتها خصوصاً في الحالات الحرجة كالسيول والزلازل ورفع الأمية ومكافحة الأمراض والارهاب إذ الدولة ليست إلَّا خادمة الأمة أو وكيلة لها أو أمينة.
كما يجب على الدولة ان تسهل الاجراءات الأدارية في دوائرها ومؤسساتها ويحرم عليها اتخاذ الاجراءات الموجبة لإهانة المواطن وارهاقه. فعلى الموظف ان يهيء الاجواء الملائمة في دائرته سواء الاجواء العملية أو المناخية، فلا يحق له تضييع اوقات المراجعين وارهاق اعصابهم. كما ان اللازم على الدولة ان تكون سياستها بنهج تشعر المواطن تحت لوائها بالراحة الجسدية والفكرية لا بالقلق والعذاب.
وقد أوضح كتاب الامام علي بن أبي طالب (ع) الموجه إلى واليهِ في مصر مالك الأشتر حسن التدبير إذْ جاء فيه: ( (ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه، ولا تشرف نفسه على طبع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، واوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرحاً بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف الأمور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء، ولا يستميله إغراء، واولئك قليل. ثم أكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيل علته، وتقل معه حاجته إلى الناس ... إلى ان قال (ع): ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختباراً ولا تولهم محاباة وإثرة فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة، وتوخَ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة، والقدم في الاسلام المتقدمة، فإنهم أكرم أخلاقاً واصح اعراضاً، وأقل في المطامع اشراقاً وأبلغ في عواقب الأمور نظراً، ثم أسبغ عليهم الأرزاق، فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم، وغنى لهم عن تناول ما تحت ايديهم، وحجة عليهم ان خالفوا أمرك، أو ثلموا أمانتك، ثم تفقد