بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٣٣ - مقدمة
الحياة المختلفة، وما الفتاوي التي أفتاها المراجع العظام في وجوب الانتخابات والتصويت على الدستور إلَّا دليل تفاعل الفقه مع المجتمع.
إن مدرسة النجف الفقهية ترى أهمية الفقه المرتبط بحركة المجتمع من فتاوى الأمة وفتاوى المجتمع لا يقل أهمية عن فقه الأفراد إن لم يكن هو الأهم لأنه يحفظ شخصية الأمة وهويتها وسلامة توجهاتها ومسارها.
لقد تميزت مدرسة النجف الأشرف الفقهية المواكبة والمتابعة السريعة للموضوعات المستحدثة، فقد حرصت كل الحرص على أسلمة المجتمع ضمن الضوابط الشرعية وتقديم الدين الإسلامي على منظور التشريعات السمحة مصداقاً لقول رسول الرحمة (صل الله عليه وآله وسلم): ( (إن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة))[١].
لقد تصدى فقهاء النجف الأشرف لكل النوازل والقضايا المستحدثة التي تعرض على الأمة الإسلامية بالرغم ما أراد أعداء الإسلام والعلماء من السلطة البائدة من تهميش دورهم فيما يجري من أحداث وتطورات.
إن التخلف الذي يصيب الحركة الفقهية الاجتهادية يؤدي إلى مواجهة المكلفين جملة من المشاكل العويصة نتيجة تسارع الأحداث وكثرة المستجدات، مما يؤدي إلى ضياع المسلمين بسبب عدم قراءة الواقع جيداً وعدم قيام المجتهدين بتجديد الفقه في ظل الحاجة إلى ذلك ومواكبته للقضايا المعاصرة، ومهما يكن فإن ضرورة بحث المسائل المستحدثة من الوضوح بمكان إذ لا ريب في كون جملة من المباحث الفقهية لم يتعرض لها السابقون وإنما استحدثت فيما بعد ولاسيّما في القرن الأخير. وقد استعرضْتُ إجمالًا المحاور الرئيسة التي تناولتها المدرسة الفقهية النجفية للمسائل المستحدثة مع بيان مجمل مقتضب لأمثلة من تلك المسائل المستحدثة، ومعلوم إن الكتابة المستوفية لمسألة مستحدثة واحدة يحتاج إلى مجلد لبيانها مع دليلها وآراء الفقهاء فيها.
[١] الفقيه/ ١/ ١٢/ باب المياه.