بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٩٩ - المروءة في أدب الشريعة
أموال المسلمين عنده واستخدامها لأغراضه الشخصية كما رأيناه بأم أعيننا. وقد رأينا من إذا نكب أو أصابته مصيبة من فقر أو مرض ذلل نفسه عند الناس وصارت شكواه إلى الناس أكثر من شكواه لله، ونكبته وسيلة للاستجداء عند وجهاء الناس.
٢٦- قال أمير المؤمنين (ع): (من المروءة أن تقصد فلا تسرف، وتعد فلا تخلف)[١].
٢٧- وقال أمير المؤمنين (ع): (من أفضل المروءة صيانة الحرم)[٢]، جعل من أفضل مصاديق المروءة هو صيانة الحرم والغيرة عليها والحفظ وعدم إذلالها بتوفير لقمة العيش الكريمة لها.
٢٨- وروي عن الإمام الحسن بن علي (ع) عندما سأله معاوية عن المروءة فقال: (حفظ الرجل دينه وإحراز نفسه من الدنس وقيامه بأداء الحقوق وإفشاء السلام)[٣]. هذه الخصال كانت مطلوبة في زمن الإمام الحسن وهي المطلوبة للمجتمع فكان معاوية قد غير الدين إلى قومية، وذلل نفسه من أجل كسب الآخرين وأداء الحقوق على أساس العنصرية والقبلية، وكان داعية للحرب سفاكاً لدماء المسلمين من مهاجرين وأنصار.
المروءة في أدب الشريعة
قال خالد بن صفوان لولا أن المروءة تشتد مؤنتها ويثقل حملها ما ترك اللئام للكرام منها مبيت ليلة فلما ثقل حملها واشتدت مؤنتها حاد عنها اللئام واحتملها الكرام[٤]. فما حمل الرجال حملًا أثقل من المروءة، والمروءة هي الاستحياء من شيء علانية فلم يفعله سراً، لذا من أراد طلب المروءة فعليه أن يدرب نفسه من الصغر حتى تصبح له عادة طبعية في سلوكه فيتطبع عليها وذلك من خلال النشأة الصالحة، قال الشاعر:
[١] مستدرك الوسائل: ١٣/ ٥٤