بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٣ - مقدمة
مقدمة
الحمد لله الذي نصحنا بالقرآن والحديث لمعرفة الفرائض والسنن، والصلاة والسلام على أهل بيت العصمة الذين أنجانا الله تعالى بمشورتهم من أمواج الفتن، وأغنانا بعلمهم عن اجتهاد الرأي والقول بالظن.
وبعد:
فلما كان العدل هو أساس علاقة الإنسان فإن العدل بين العبد وربه هو إيثار حق الله تعالى على حق نفسه، وتقديم رضاه على هواه، والاجتناب للزواجر والامتثال للأوامر. وأما العدل بينه وبين نفسه فمنعها مما فيه هلاكها. قال الله تعالى: [وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى][١] وعزوب الأطماع عن الإتباع ولزوم القناعة في كل حال. وأما العدل بينه وبين الخلق فبذل النصيحة وترك الخيانة. وقد وفقني الله سبحانه وتعالى أن أكتب في أهم موضوع لبناء المجتمع الإسلامي الأمثل ألا وهي النصيحة- وهي العدل بين الإنسان وأخيه- التي حث الشارع المقدس عليها بل اعتبرها الدين بكامله، بعدما انْسَدَ باب النصيحة في هذا الزمان الذي صار فيه التلبس بالمعاصي والذنوب والآثام شعار الأنام فيما ألتصق الإنسان بالمادة العمياء، وأصبحت بديهياتها شاخصة أمام عينيه في كل حركة من حركاته، فصار رهين التطور المادي، ولجعله وسطاً علينا ان نستحضر أمامه بديهيات الدين دائماً ومنها النصيحة.
إن النصيحة من أهم مقومات المودة وأعظم لوازم المحبة، ولم تتم الأخوة ما لم تكن النصيحة رائدها وباعثها، ومن لم يكن ناصحاً لأخيه فليس بأخ، وهي الدرع الحصين من وقوع المؤمن في الوقائع التي لا يرغب بها أو التي حذر الشارع منها، فمثلًا لو أستشار الخاطب أو طلب النصيحة في زواجه لبنى أسرته في أفضل صورها، ولتعلم أبناءه أفضل التعليم، ولكن إهماله لها قد يجرّه إلى تطبيق بعض الأحكام الشرعية التي هي لمعالجة ظرف استثنائي كالطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله تعالى. ومن المؤسف عندما يستشير شخص آخر ويطلب منه النصيحة في موضوع ما فالإجابة غالباً تكون على مستويين:
المستوى الأول: هو الامتناع عن النصيحة بعذر ان ورعه وتقواه يحتم عليه ذلك، ويعتبر امتناعه عن الإجابة هو السلوك الصحيح والمناخ الصحي في عصرنا.
[١] سورة النازعات، آية:( ٤٠).