بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٣٩ - دواعي الاجتهاد الجماعي
الاجتماعية والتعقيدات السياسية وتطور اشكال الدول والحكومات وتعاظم المسؤوليات الاجتماعية وتوجه الأعمال والمهمات نحو التخصص هذه التطورات تنشأ منها مشكلات وصعوبات وتعقيدات جديدة تختلف من عصر إلى آخر ومن مكان إلى آخر، وهي بحاجة إلى علاج وحل واقعي ينسجم مع ثوابت واساسيات المنهج الاسلامي وأن يكون صادراً بفتوى واحدة، فلو تعددت الفتاوي واختلفت مما تخص الأمور الاجتماعية أو السياسية لأدت إلى اضطراب المجتمع وتفريقه وشق عصا وحدته هذا ما حصل في عراقنا من حيث الانتخابات والاستفتاء على الدستور.
وعلى سبيل المثال أيضاً الظاهرة المستجدة وهي (تلويث البيئة) هل يحكم بحليتها لأصالة الإباحة أو تبعاً لقاعدة (الناس مسلطون على أموالهم). أو إذا قرّتْ الحكومة مسألة تنظيم النسل وتحديده فهل يجوز الاجهاض فيما إذا كان الاجهاض محرم بذاته.
هذه بعض الأمثلة تحتاج إلى مجلس افتاء جماعي لأخذ موقف موحد بأزاء هذه المسائل.
١٠- ان الاجتهاد الجماعي حالة كيفية متحصنة عن الزلل وبعيدة عن المزالق لإن الاجتماع يخلق واقعاً رصيناً. قال الجرجاني في معرض دفاعه عن الاجتهاد الجماعي: (فإن قيل خبر كل واحد لا يفيد إلا الظن وضمَّ الظن إلى الظن لا يوجد اليقين، وأيضاً جواز كذب واحد يوجب جواز كذب المجموع لأنه نفس الاحاد، قلنا: ربما يكون مع الاجتماع ما لا يكون من الإنفراد كقوة الحبل المؤتلف من الشعيرات، فالمجتمع صفة جديدة والله جعل في الصفة الجديدة واقع القدرة، وكذلك في كثير من التجمعات، فإن تجمع القطرات يكوّن الشلال الذي له قدرة خارقة نابعة عن قدرة القطرات، وبتجمع