بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٢١ - رابعا موقف اليهود من الدعوة الإسلامية
وتذكرون أنه مبعوث، فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم[١]. ثم عهد اليهود إلى تغيير صفاته الموجودة في التوراة واستبدلوا بها صفات أخرى لا تنطبق عليه ليضلوا الناس ويتخلصوا من عهد الإيمان به. قال تعالى: [وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ][٢]، وقال تعالى: [فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ][٣].
٨. مكابرة اليهود على غيرهم بأنهم أهل معرفة ولا حاجة لهم بعلم جديد فقلوبهم مملوءة ليس فيها متسع، وهي مغلقة لا تسيغ علوماً غير ما عهدت من علم آبائهم الأولين الذين كانوا خيرا منهم وأعلم، وقد رد الله سبحانه وتعالى على مقولتهم بقوله: [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا][٤]، وقال تعالى: [وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ][٥].
٩. تمادي اليهود في العناد فطلبوا من الرسول الأعظم كتاب لهم من السماء يأمرهم فيه بالإيمان به قال تعالى: [يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً][٦].
١٠. رفض اليهود دعوة الرسول الأعظم (ص) لأنها مخالفة لدعوة نبينا إبراهيم (ع) الذي زعموا أنّه كان يهوديا ولو كانت موافقة لها لآمن محمد باليهودية ودخل معهم ولا حاجة لدعوة جديدة.
١١. شكك اليهود الناس بطريقة عملية في صدق النبي (ص) وكتابه، فقد اقترح عبد الله بن صيف وعدي بن زيد والحرث بن عوف أن يظهروا للناس أنّهم آمنوا، ثم بعد ذلك يعلنون عدولهم عن الإيمان ويجهرون بالكفر، فإذا رأى
١٢.
[١] ينظر: دائرة المعارف: ٣٠/ ٢٥٨
[٢] سورة البقرة: ٤٢
[٣] سورة البقرة: ٧٩
[٤] سورة المائدة: ١٠٤
[٥] سورة البقرة: ٨٨
[٦] سورة النساء: ١٥٣.