بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٤٥ - ثانيا الأحاديث الشريفة
ولكن هذا الحديث غير تام سنداً ودلالة. إما من حيث السند فلكونه من المراسيل الضعاف.
وإما من حيث الدلالة فلعدم اختصاص الأمة بالأمامية كما هو ظاهر في نفسه[١] ويظهر من قوله (ص): ( (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة))[٢].
٢- ما رواه الطبراني عن علي قال: ( (يا رسول الله أرأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل فيه قرآن ولم تمضِ فيه سنة منك؟ قال: تجعلونه شورى بين العابدين المؤمنين، ولا تقضونه برأي خاصته)).
٣- ما روي عن رسول الله (ص) عن سعيد بن المسيب عن علي (ع) قال: قلت يا رسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن، ولم تمضِ فيه منك سُنة، قال: ( (أجعلوا له العابدين أو قال العالمين من المؤمنين فأجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد)).
٤- مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة تدلان بتقريب ان المراد من المجمع عليه في المقبولة ليس هو الاجماع المصطلح، بل هو المراد منه المشهور بقرينة المقابلة في قوله (ع): ( (واترك الشاذ النادر))، وكذا قوله (ع): ( (خذ بما اشتهر بين اصحابك)) في المرفوعة، فان الموصول من المبهمات ومعرفة الصلة واطلاقها يشمل الشهرة الفتوائية وهي الاجتهاد الجماعي أي بمعنى اشتهار الفتوى بحكم من الاحكام من دون ان يعلم مستند الفتوى[٣].
ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال بأن ما في المقبولة والمرفوعة مع الغضِّ عن اسنادهما لا دلالة فيهما على المدعى، فإن في المقبولة هو الآخذ بالخبر المجمع عليه كما هو صريح الرواية، فلا دلالة فيها على حكم الفتوى المشهورة، ولو سلّم كون المراد من المجمع عليه هو المشهور بقرينة ما بعده،
[١] مصباح الأصول/ ٤٧/ ١٦٢