بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٧٠ - ركنا الصراط المستقيم
هو الطريق الموصل إلى الصراط، واختلاف السبل لا يوجب اختلاف في أصل الصراط، فمثل الصراط المستقيم والسبل المؤدية إليه مثل البحر وما يتفرع عنه من الجداول، فالبحر يفيض على الكل، والكل مستفيض من البحر، وكلها موصوفة بالاستقامة والرشاد وبإزائها الاعوجاج والانحراف، والسبل المنحرفة المتفرقة هي سبل الشيطان. قال تعالى: [وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ][١] أي الأديان المختلفة والطرق التابعة للهوى[٢].
معنى الاستقامة:
الاستقامة: هو الاستواء أو الاعتدال في مقابل الانحراف والاعوجاج، وإن الاستقامة تعم الاعتقاد والملكات والخواطر النفسانية وأعمال الجوارح من العبادات والمعاملات والمجاملات فإنها إن طابقت مع رضاء الله تبارك وتعالى كانت مستقيمة وإلَّا فهي منحرفة.
قال الله تعالى: [وَمَنْ يعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ][٣]. فالاستقامة لا تحصل في جميع الموجودات إلَّا إذا طابقت مع ما جعله الله تعالى لها في النظام الأحسن وإلَّا خرجت عن الاستقامة[٤].
ركنا الصراط المستقيم:
للصراط المستقيم ركنان:
الأول: الاعتقاد الصحيح أي الإيمان الصحيح ولا يتم إلَّا بالعلم، فالذين أخلوا بالاعتقادات الصحيحة هم من أهل البدع والكفر وهم الضالون.
الثاني: العمل بالشريعة، فالذين أخلوا بالشريعة هم المغضوب عليهم.
إن القرآن الكريم بيّن ركني الصراط المستقيم وهما العلم والعمل وبمجموعهما يكون الصراط المستقيم، وأمّا إذا لم يجتمع هذان الركنان بل كان
[١] سورة الأنعام/ آية: ١٥٣
[٢] البيان/ ٥١٨، مواهب الرحمن: ١/ ٤٢
[٣] سورة آل عمران/ آية: ١٠١
[٤] مواهب الرحمن: ١/ ٤٢، البيان: ٥١٨.