بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٢٩ - أولا سمات الشخصية اليهودية
ما إذا كانوا هم أهدى في دينهم وعقائدهم من محمد وأصحابه أم محمدا وأصحابه أهدى، فقالوا: إنّهم هم أهدى، وذلك بقصد إغراء المشركين وتأليبهم على النبي والمسلمين وهذا يدل على دركات الانحراف الديني والوقوف في أي موقف مهما دنؤ وفجر، وتبريرهم كل وسيلة مهما كان فيها وصمة وفسق وعار بسبيل النكاية بمن يناصبوا العداء. قال تعالى: [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا] [١]٢).
١٠. إنّ خلق اليهود مجبول على الظلم ومخالفة أوامر ربهم وأخذ الربا الذي نهاهم عنه واستحلالهم أموال الناس وأكلهم بغيا وخيانة وباطلا. قال الله تعالى: [فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا* وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا][٢]. كما أنّ عدم مبالاة أحبارهم وربانييهم بهذه الأخلاق الرذيلة وسكوتهم عنها وعدم ردعهم كان ذلك مؤديا إلى استشرائها فيهم. قال تعالى: [وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ][٣].
١١. إنّ اليهود لم يتمدنوا وضميرهم ضمير الحاقد وحياتهم حياة القبلية العصبية رغم اتصالها بمختلف الحضارات، فهم يعتزلون العالم رغم اتصال العالم بهم، ولا ينظرون إليه إلّا نظرة العدو، فالغرور صفة ملازمة لليهود لا تنفك عنهم تملكهم تملك الخبل للمخبولين فهم في تباهيهم لأنفسهم مغرقون وفي احتقارهم للعالم أجمع ماضون.
١٢. تمادي اليهود في الباطل والنزعات الشريرة فالتأريخ يشهد بما اقترفوا من إثم وما جانفوا من خير، فلم تشرق الشمس على هذه الأرض على شعب أكثر تعطشا إلى دماء البشرية وأنزع إلى الحقد من شعب اليهود بسبب اعتقادهم بأنهم شعب الله المختار وتكبرهم على البشرية، فتراهم يحرقون الأمم
١٣.
[١] سورة النساء: ٥١، ٥٢.
[٢] سورة النساء: ١٦١
[٣] سورة المائدة: ٦٢، ٦٣.