بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤٠٤ - بطل العلقمي
والدعاية إلى إمامه وأخيه الحسين (ع)، وأما بجبهته فقد أثر به السجود وأما عينه فقد نبت بها السهم في جهاد دون إمامه وأما يداه فقطعتا من الزند بعد أن عبد بها الله أنواعاً من العبادة جاهد بها الأشرار ورفعها في الأذكار وبسطها في العطاء والسجود والركوع وغير ذلك، وأما رأسه فقد فضخت هامته بعامود الحديد وأما رجلاه فقد قام بها بكل عبادة وسعى بها إلى كل خير ومشى بها إلى الجهاد وحمل الماء لعطاشى آل محمد وآخر عبادة عبد بها أنه جعل يفحص فيها حين سقط على شاطئ العلقمي مفضوخ الهامة مقطوع اليدين، وأما وجهه الكريم فقد سالت عليه الدماء في سبيل الله وسال عليه مخ اليافوخ المفضوخ، وأما صدره الشريف فقد وزعته الأسنة والسيوف والنبال المحددة، وهكذا سبيل سائر أعضائه حتى جاء في وصفه أنه إذا جمل منه جانب سقط الآخر لكثرة ضرب السيوف وطعن الرماح. وكان العباس ابن أمير المؤمنين نافذ البصيرة صلب الإيمان جاهد مع أبي عبد الله كما وصفه الإمام الصادق (ع) بقوله: (أشهد أنك لم تهن ولم تنكل وأشهد أنك مضيت على بصيرة من دينك مقتدياً بالصالحين ومتبعاً للنبيين).
وقد أبّن سيد الشهداء أبو عبد الله الحسين (ع) أخيه العباس حين استشهاده فأتاه كالصقر إذا انحدر على فريسة ففرقهم يميناً وشمالا بعد أنْ قتل من المعروفين سبعين رجلًا فجاء نحو العباس (ع) وهو ينادي وا أخاه وا عباساه الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي ثم انحنى عليه ليحمله ففتح العباس عينيه فرأى أخاه الحسين (ع) يريد أن يحمله فقال له: إلى أين تريد يا أخي؟ فقال إلى الخيمة، فقال يا أخي بحق جدك رسول الله عليك أن لا تحملني دعني في مكاني فقال (ع) لماذا؟ قال لأني مستحٍ من ابنتك سكينة وقد وعدتها بالماء ولم أتها به فوضعه في مكانه ورجع إلى الخيمة يكفكف دموعه بكمه، فلما رأوه مقبلًا أتت إليه أبنته سكينة ولزمت عنان جواده،