بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٦٧ - ثانيا النصيحة في تفضيل العلماء
زَبُورًا][١]، وقال سبحانه وتعالى [خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا][٢]. ولو فضل بعض العلماء على بعض بالأعلمية والأورعية مع التحفظ بعدم الكلام الباطل فلا يدخل في الغيبة ولو كرهه المحدث عنه لأنه ليس بقدح فيما كان عالماً بأحوالهم لينبه على فضل الفاضل ومن لا يلحق بدرجته في الفضل، وتنزيل الناس منازلهم. أضف إلى ذلك أنه جرت سيرة العلماء وديدن الأصحاب على ذلك. ويجوز النصيحة للمستشير حتى لو أدى إلى سلب الاجتهاد عن شخص على أن لا يؤدي إلى استلزام إهانة المسلوب عنه كما إذا كان الرجل شاغلًا منصب الإفتاء سنين متمادية، فسلب هذا الاجتهاد عن هذا الرجل إهانة لا تجوز إلّا إذا كان هناك مصلحة غالبة على مفسدة الغيبة. نعم يجوز نصح المستشير فيما إذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك أن تنبه الناس على نقصه وقصوره مما أهل نفسه له، وتنبههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه. وفي هذا المقام لابد من الحذر في مزالق الشيطان الذي قد يصور لبعض الجهال إنه ناصح في ثلب وإغتياب العلماء، فإن اغتياب العلماء ليس كاغتياب الجّهال لشرف وصف العلم القائم بالعلماء على الجهل القائم بالجُهال، لأن فضل العلم على الجهل من الضروري الذي لا يكابر فيه ذو عقل سليم، كما أن فضل المساجد على غيرها من سائر البقاع كذلك، فإن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصهم مشهورة معلومة، وإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاهُ الله قبل موته بموت القلب. وغيبة العلماء منبعها من خدعة النفس على ابداء النصيحة[٣]. نعم يجوز بيان الأغلاط الواقعة من العلماء. كما يجوز نصح المستشير بالنسبة إلى إمام الجماعة والسؤال عن بيان حاله فيجوز وصفه بالذي يكره لتنفير المصلين عنه وبيان حاله كما هو الواقع لأن المستشار مؤتمن. إما بيان حاله من دون طلب النصيحة فهو حرام.
[١] سورة الأسراء، آية:( ٥٥)
[٢] سورة نوح، آية:( ١٤)
[٣] مفتاح السعادة ١/ ٧٢.