بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٣١ - ثالثا الحكم الشرعي في مبادرة السلام
وثرواتهم المنقولة وغير المنقولة، وقتلوا الآلاف منهم، ومنهم أطفال ونساء وشيوخ عزل غير محاربين ومثلوا فيهم أفضع تمثيل، وهتكوا حرمات العرب المسلمين، ودنسوا مقدساتهم، وأزالوا معالم الإسلام والعروبة ولم يكن بين العرب وبينهم سابق عداء قبل تفكيرهم في غزو فلسطين وإنشاء دولة على أنقاض العرب والمسلمين فيها، بل كان العرب والمسلمون في ضل السلطان الإسلامي يمنحون من كان منهم في ضل هذا السلطان الحرية والأمان والطمأنينة في حين كانوا وظلوا معرضين للاضطهاد والمطاردة والمصادرة في كل البلاد الأخر التي كانوا يحلون فيها، فالجهاد المفروض على المسلمين في فلسطين هو الجهاد الدفاعي الذي هو فرض عين كما تقدم تفصيله في الفصل الأول. فلا ينطبق معنى الجنوح إلى السلم على الصهاينة إذا أعلنوا أنّهم يريدون الصلح والمسالمة والسلام مع العرب والمسلمين مع احتفاظهم بما اغتصبوه من دار المسلمين وأموالهم وبالدولة التي أقاموها على أنقاضهم. ولا يجوز للمسلمين والعرب إجابتهم إلى ذلك أو المبادرة إلى السلام مع اليهود حتى لو تركوا بعض ما اغتصبوه واكتفوا بالقسم الذي قررته لهم هيئة الأمم لأنه دار المسلمين والعرب، وليس لهيئة الأمم ولا أي جهة كانت أن تمنح الصهاينة جزءا مهما كان صغيرا من هذه الدار لأن عقيدتنا كمسلمين لا يمكن أن نعترف بأحقية الغاصب حتى لو أنّ العالم كله اعترف بالكيان الصهيوني، وذلك لأن ديننا الإسلامي لا يعطي أي مبرر أو أية شرعية لأن يوقع المسلم الصلح مع الصهاينة حتى لو كانت السياسة العالمية أن تعطي التبرير أو الشرعية الدولية للاعتراف بإسرائيل. وليس لأحد من المسلمين والعرب حق قبول ذلك، وأي قبول أو تنازل أو تساهل أو تفاوض في ذلك هو خيانة لله ولرسوله و للمسلمين وعلى المسلمين أن يحاربوا كل مشاريع التسوية ومبادرات السلام مع الصهاينة، كما على المسلمين واجب إعداد كل قوة يستطيعونها، والاستعداد بكل وسيلة لمقاتلة اليهود وتضييق الخناق والحصار عليهم بدون هوادة ولا كلل إلى أنّ يقوضوا دولة إسرائيل