بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٥١ - أولا العامل الثقافي
[أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ][١] وقوله تعالى: [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى][٢].
٢. إن المشكلة ليست فقط أن لا نعرف كيف نتفق، ولكن المشكلة أيضاً أن لا نعرف كيف نختلف، فلو عرفنا كيف نختلف وندير خلافنا، وكيف ننطلق بالمسؤولية لوجدنا للخلافات حلًا أو استطعنا أن نجد لها عذراً، بأن نلتقي فيما نتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، واعتقد أنه لا مشكلة في الخلاف إذا اتقينا الله فيما نختلف فيه.
٣. بيان عالمية الإسلام، وإنّ الخصوصيات والمسحات الموجودة في مناطق ما أو طوائف مثل التسنن أو التشيع أو السلفيه أو الزيدية أو غيرها لا تمثل هي الأساس بل هي عنوان فرعي لا يطغى على العنوان الأساسي، والاعتزاز بالعنوان الأساسي وهو المسلم أكثر من العنوان الفرعي مثل الشيعي أو الزيدي أو السني أو الأشعري أو المعتزلي أو السلفي أو الصوفي أو غيرها. فإن المشكلة النفسية لكل من الشيعي والسني التي تؤدي إلى الرفض المتبادل بينهما، فالشيعي يفكر أن يكون شيعياً قبل أن يكون مسلماً في خط التشيع، والسني يفكر أن يكون سنياً قبل أن يكون مسلماً في خط التسنن، وإذا اقترب أحدهم فاكتشف إمكانية صواب فكر الآخر حاول أن يلف ويدور ليتكلف الكثير مما يجعله يقف عند موقعه من دون أن يتحرك خطوة واحدة باتجاه الآخر. فالمشكلة ليست مشكلة فكر بين علماء المسلمين وإنما هي مشكلة نفسية، فعلماء المسلمين تتحرك أفكارهم بروحية عشائرية فكأنه هناك عشيرة السنة وعشيرة الشيعة، فالمنطق العشائري هو الذي يفرض نفسه لا المذهب الفكري السني أو المذهب الفكري الشيعي. إنّ التربية الخاطئة التي تؤكد على الانتماء المذهبي قبل الانتماء الإسلامي، فالمسلم السني مثلًا يولد سنياً في طفولته وشبابه ويعيش مفردات المذهب المَلْأى بالثقافة المذهبية من تعقيدات واختلافات وعصبيات بحيث تكون معرفته وثقافته للمذهب الآخر هو سلبياته فقط، بل معرفته لسلبيات المذاهب التي لا ينتمي إليها أكثر من معرفته لمذهبه، فتراه مخزوناً من القضايا التاريخية والأحكام المختلفة عليها، وجميع الانتقادات مستحضرة عنده، وكذلك الشيعي يتحرك بهذا المنهج.
٤. القمع الفكري فلا يتجرأ أي فقيه سني أن يتبنى رأياً شيعياً في مسألة ما، وكذلك لا يتجرأ عالم شيعي قاده اجتهاده إلى ما يوافق الفكر السني في مسألة ما، فإنه يواجه بحملة من التشهير والتضليل والتفسيق بل التكفير من داخل مذهبه.
٥. حرص الجميع على أن يكون هذا المنهج مركوزاً في عقولهم وسلوكهم بأن يجعل الفكر يحاور الفكر لا ذاتاً تحاور ذاتا، واهتمام وسائل الأعلام المرئية بعرض مشاهد تجمع علماء الطوائف حتى تصبح هذه الصورة والحالة مألوفة، فإن بعض النفوس الضعيفة الجاهلة إذا رأت فقيهها قد اجتمع مع فقيه من الطائفة الأخرى سقط من أعينهم وذهب احترامه وتقديره لديهم، بسبب اتهامه بالمجالسة أو الانحراف، فلا بد من تصحيح هذا الشعور والهاجس الخاطئ. كما
٦.
[١] سورة الفتح/ ٢٩.
[٢] سورة المائدة/ ٢.