بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤٤٠ - لمحات عن الدراسة العلمية في النجف الأشرف
لمحات عن الدراسة العلمية في النجف الأشرف
وفي هذه المرحلة، يحضر الطالب الدروس التي يلقيها كبار العلماء المجتهدين في الفقه والأصول، وهي آخر مراحل الدراسة، وقد يبلغ فيها الطالب درجة الاجتهاد التي هي أعلى درجة في دراسته وعند بلوغه هذه الدرجة يصبح مجتهدا.
وقد امتازت جامعة النجف العلمية بمنح هذه الدرجة العالية التي يعترف بها في كثير من الأقطار الإسلامية ويعمل بفتاوى مجتهديها في تلك الأقطار. وتجري الدراسة في مرحلة" بحث الخارج" هذه على طريقة المناقشة والمحاورة إذ تكون عادة من دورات (أشبه ما تكون بالدورات التي تعقد في الجامعات الحديثة في موضوع معين يتولاها كبار العلماء المجتهدين في الفقه والأصول بإلقاء محاضرات يومية يشرح فيها الأستاذ مسألة من المسائل المطروحة للبحث شرحا وافيا يتطرق فيه إلى آراء المذاهب الإسلامية المختلفة، ويستعرض أدلتها حول قضية من القضايا الفقهية أو الأصولية أو غيرها، ثم يبدي رأيه الخاص مع الدليل، ولكل أستاذ طريقته وأسلوبه في البحث ووضع منهج الدرس والأسس العلمية التي يقررها. وتعقد هذه الدورات عادة بحضور عدد كبير من الطلاب، ويعتمد ذلك على شهرة الأستاذ ومنزلته العلمية ودقة منهجه وأسلوبه في إلقاء الدرس. ويتمتع الطلاب في أثناء المحاضرات بالحرية التامة في المناقشة وإبداء الرأي، ولذا لا يتردد الطالب عن مناقشة أستاذة في أي قضية تتصل بموضوع الدرس والأستاذ يوجهه ويشجعه على المتابعة والتعمق في البحث وقوة الملاحظة، مما يدفع الكثير من الطلاب إلى التصدي لبلوغ درجة الاجتهاد. ويمتاز أسلوب الدراسة في هذه الدورات بإتاحة الفرصة للطالب لتقوية ثقته بنفسه وتشجيعه على إبداء آرائه في تقارير مكتوبة يقدمها إلى أستاذه فإنّ حازت رضاه منحه شهادة مكتوبة تسمى (إجازة