بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٠٢ - مقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين.
وبعد:
لم تقتصر مدرسة النجف الأشرف العلمية دراساتها على الاسلام بل شملت علم الأديان فضلًا عن رد الالحاد والشبهات، فقد سلطتْ الضوء على الديانة اليهودية والمسيحية والرسل التي أرسلت والكتب المنزّلة.
وأوضحتْ الوجه الحقيقي للديانتين ودافعت عن الانبياء المرسلين والرسل من ربِّ العالمين، ورفعتهم عن المستوى الوصفي الذي وصفتهم كتب الأديان المنحرفة.
وذكرتْ التناقض والتعارض بين العهدين مع ابسط مسلمات العقل الانساني والعلم، وهذا الأمر سبب ردة فعل كبيرة بازاء الدين والتدين في أوربا لرفض تعاليم الكنيسة.
كما كشفتْ مدرسة النجف الاشرف التحريف والتزييف التي تعرضتْ لها كتب العهدين ولم تقف مدرسة النجف الأشرف عند هذا الحد بل عندما أصاب العالم بأسره بموجات الإلحاد التي بدأت تنذر بالشر المستطير، انفتحتْ مدرسة النجف الأشرف على علماء الأديان السماوية لتبادل الآراء والخواطر والحوار لصد هذه الهجمات وانشئت المراكز والندوات والمؤتمرات وكتبت المقالات لبيان نقاط الاشتراك ما بين الديانات الإلهية الثلاثة والاتفاق على القواعد الارتكازية لصد الهجمات الإلحادية، وإن كانت بعض تلك المؤتمرات تضمر خلف شعاراتها بعض الاهداف السياسية الاستعمارية التبشيرية.
وقد اتسمت مدرسة النجف الأشرف بالموضوعية والحياد، فهي تدرس النص ولا تستهدف إلَّا إلى اثبات ما يمكن اثباته من النص الديني بغض النظر عن اعتبار أي دين أو اعتبار أي فكرة دينية أخرى.
لقد نافح علماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف بما عندهم من حول وطول في الدفاع عن الاسلام ورد جميع الشبه والاتهامات التي نسبت إلى