بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٠٣ - مقدمة
الاسلام من قبل أصحاب الأديان السابقة على الاسلام بل حتى الافكار الوضعية التي تنقص من قدر الشرائع الإلهية، كما فنّدوا الآراء الإلحادية التي تدعي أن الاديان أفيون الشعوب أو لحاجة اجتماعية ونظريات تطوّر الانسان من دون انتساب الخلق إلى خالق الأكوان، فالحق إن علماء النجف الأشرف حراس شريعة سيد الإنام لتصديهم كل ما يمس الشريعة من اتهام أو ينفي وجودها أو يفضل ما هو أدنى منها عليها.
لقد درسوا الديانات والأفكار التي تتعرض للأديان وتعلموا اللغات التي كتبت بها، فهذا الشيخ الأكبر الشيخ جعفر المعروف ب- (كاشف الغطاء) ترك وطنه وهاجر إلى بلد احتله يهود العراق في ذلك الزمان ويدعى ببلد الكفل نسبة لمرقد نبي الله ذي الكفل للمناظرة معهم، وقد حاول هؤلاء اليهود تهويد المسلمين من أهالي منطقة الكفل، وننقل ما رواه الأخيار الثقات وفي طليعتهم حجة الاسلام الشيخ عباس المظفر حكاية عجيبة وقعت للشيخ جعفر مع اليهود في منطفة الكفل قرب الحلة وهي (ان الشيخ جعفر لما بلغه ان اليهودية انتشرت دعايتها في مدينة الحلة وبلدة الكفل خصوصاً عزم الشيخ جعفر على السفر لتدارك هذا الخطر العظيم وهو انتشار اليهودية في هذا البلد الكريم وكان سفره بعنوان مسح الأرض بين النجف والحلة لمعرفة المسافة وتشخيص موضع القصر والتمام من الصلاة، فلما وصل إلى الكفل أخذ يصلي بالناس جماعة ويعظ الناس ويقيم لهم البراهين الواضحة والآيات البيّنة على صحة الاسلام وصدق دعوى النبي محمد (ص)، وقد أدرك أحبار اليهود الغرض من مجيء الشيخ جعفر، وفي صبيحة يوم من الأيام بعد صلاة الصبح والشيخ على منبر الوعظ والارشاد، وإذا بالاحبار بلباسهم الديني ومنظرهم الخلاب يقفون خلف الجماهير المستمعة وينادي رئيسهم بأعلى صوته مخاطباً الشيخ جعفر بقوله: (أيها الشيخ أليس من قول نبيكم محمد (ص) ان علماء أمتي أفضل من انبياء بني اسرائيل؟) فما كان الشيخ جعفر إلَّا ان يصْدِقهُ في ذلك ويقول: (نعم) وإن كان الخبر ليس ثابتة صحته عند الشيخ، ولكن لم يسع من الشيخ في هذا المحفل العظيم التشكيك في