بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٠٧ - أعداء المروءة
النوع من الشروط بسائغ شرعاً، فإن ما خالف الدين والمروءة فهو مخالف للكتاب والسنة)[١].
وذكر علماء الفقه والأخلاق عدة عناوين لسقوط المروءة، فأعداء المروءة بنو عم السوء إن رؤا صالحاً دفنوه وإن رَؤَوْا شراً أذاعوه[٢]، وقد امتحن الله سبحانه وتعالى بعض المؤمنين بأن يتمرأ بعض أقاربه عند وجهاء القوم وعليتهم أو علماء الدين بأقاربه وعشيرته فيتكلم عليهم ويبين مثالبهم المزعومة في مخيلته. وَمَعْلومٌ أن الأذن الإنسانية تحب سماع المثالب دون المناقب وهذا ديدن ابتلينا به والله المستعان، وقال معاوية لعمرو بن العاص ما ألذ الأشياء؟ قال: إسقاط المروءة، يريد أن الرجل إذا لم يهمه مروءته تلذذ وعمل ما يشتهر ولم يلتفت إلى لوم لائم.
ومن أعداء المروءة ممن كانوا جفاة وسفلة وَطَغاماً مع خلوهم من الحمية وأهل الكذب والخلف في الوعد، فإن الكذب ينقص المروءة بل قيل خصلتان لا تجتمعان الكذب والمروءة، وقلة الحياء من قلة المروءة كما أن سوء المنطق يُزْرِيْ بالبهاء والمروءة[٣]. وإن المشارطة في أمور معينة لا يليق بشأن كثير من الأشخاص وكذلك المماكسة فيها خلاف المروءة[٤]، ومما يسقط المروءة كثرة الريبة فلا ينبل مريب، ومن قدَّر لأهله أن يحتاجون إلى غيره، وإن يستخدم ضيفه وإسقاط حشمته والأكل في الأسواق والمجامع، والبول في الشوارع، وكشف الرأس في المحافل ممن كان لباسه تغطية رأسه، ولبس الإنسان لبساً مما يجعله موضعاً للسخرية، ومد رجليه عند الناس بلا ضرورة ممن كان في المجلس ممن يحتشم منه، أما لو كان بحضرته أخوته أو أولاده أو تلامذته لم يكن تركاً
[١] جامع المقاصد: ١٣/ ٣١٩
[٢] تاريخ دمشق: ٤٦/ ١٨٨
[٣] شرح نهج البلاغة: ١٦/ ١٣٩، غرر الحكم: ١١٩
[٤] المكاسب: ١/ ١٧١.