بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٢١ - الأدلة على عدم اعتبار المروءة في العدالة
إن قلت إن الظاهر لمن تتبع الأخبار ولاحظها أنَّ معنى العدالة عند الشارع وأوصيائه (ع) غير معناها عند أهل اللغة ألا ترى إلى صحيحة أبن يعفور حيث سأل الراوي فيها الإمام (ع) بقوله: (بمَ تعرف العدالة) فإن العدالة لو كانت عند الشارع هي معناها عند أهل اللغة وإن الشارع قد استعملها في ذلك لما سأل الراوي عنها.
قلت: السؤال لم يكن عن معنى العدالة، وإنما هو عن طريقة معرفتها كما يسأل السائل عن طريقة معرفة الهلال والقبلة ونحو ذلك من الموضوعات الخارجية، ومقتضى ذلك إن معناها معلوم للسائل وإلَّا لكان عليه أن يسأل عن معناها لا عن طريقة معرفتها بل عدم سؤاله عن معناها مع أن الشارع لم يُعرف عنه لها معنى عنده يقتضي أن السائل كان يرى أن معناها العرفي والشرعي واحد.
٣- إن ارتكاب الصغيرة مع كونها من المعاصي غير منافٍ للعدالة إلَا مع الإصرار عليها فارتكاب خلاف المروءة أيضاً كذلك بالأولوية.
اعتراض:
إن الأولوية لا تتم عند من يقول بأن خلاف المروءة من المعاصي وعند غيره لا اعتبار لهذه الأولوية لقيام الدليل عنده على أخذ المروءة في العدالة.
٤- إن مرتكب خلاف المروءة إذا لم يكن عادلًا فيقتضي أن يكون فاسقاً مع أنه لا يسمى فاسقاً بمجرد ذلك.
اعتراض:
إن الفاسق إن كان غير عادل فلا تأبه عن تسميته بالفاسق. وإن كان مرتكب الذنب فلا تسميه بالفاسق وتلتزم بالوساطة بين العدالة والفسق.