بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٨٩ - ثانيا فضل المرابطة
المبحث الرابع المرابطة
أولا: تعريف المرابطة:
وهي الارصاد لحفظ الحدود والثغور في بلاد المسلمين من هجوم الكافرين والمراد بالإرصاد هي تهيئة النفس والأموال اللازمة لذلك، والثغر هو الحد المشترك بين دار الكفر ودار الإسلام أو كل موضع يخاف منه، يخصص فيه جزء من الجنود للوقوف على الحدود حتى لا تغزى ديار الإسلام على حين غرة، ولا بد للثغور من حامية قوية للمقاتلين تحمي بلاد الإسلام من هجوم المعتدين، فالمرابطة بالثغور هي لمنع اعتداء الكفار ومناجزتهم قبل أن يوغلوا في داخل الأراضي الإسلامية فالرباط يتضمن معاني ثلاثة:
١. الحراسة الشديدة بحيث لا تكون ثغرة ينفذ منها العدو إلى الديار الإسلامية، لأنه (ما غُزي قومٌ في عقر دارهم إلا ذلوا) كما قال الإمام علي ابن أبي طالب (ع).
٢. المرابطة تؤدي إلى ارهاب العدو وجعله في خوف ووجل مستمرين، إذ يعلم أن وراء المرابطة جيشاً يحمي الديار.
٣. أن يكون هناك استعداد مستمر للقتال والتدريب فلا يؤتى المؤمنون على حين غرة.
ثانياً: فضل المرابطة:
حث الإسلام على المرابطة وبيان فضلها، قال الله في محكم كتابه العزيز: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ][١]. وقد روي عن سلمان المحمدي عن النبي (ص) قال: (من رابط يوماً في سبيل الله كان له كصيام شهر وقيامه)[٢]. وروي أيضاً عن الرسول الأعظم (ص): (لرباط يوم في سبيل الله تعالى صابراً محتسباً من وراء عورة المسلمين في غير شهر رمضان افضل من عبادة مائة سنة صيام نهارها وقيام ليلها، ولرباط يوم في سبيل الله صابراً محتسباً من وراء عورات المسلمين في شهر رمضان افضل عند الله من ألف سنة صيام نهارها وقيام ليلها، ومن قتل مجاهداً أو مات مرابطاً فحرام على الأرض أن تأكل لحمه). وروي عن النبي الأكرم (ص): (إن كل ميت يختم على عمله إلا المُرابِط في سبيل الله، فإنه يدوم له عمله إلى يوم القيامة)[٣]. وعنه (ص): (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)[٤]. وقال (ص) (خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة طار إليها) أي كلما يسمع أمراً فيه خطر على المسلمين طار إليه، وقد علم المؤمنون الأتقياء فضل المرابطة فكانوا يرابطون مختارين، وكان بعض الصالحين من علماء الدين يقسمون العام أربعة أقسام: ربع ليعمل ويوفر لنفسه قوت سنته ونصف ليذاكر العلم مع أهله، وربع ليرابط في ثغور الإسلام ليكون مانعاً من الشر وليدافع حيث يجب الدفاع.
[١] سورة آل عمران/ ٢٠٠
[٢] عوالي اللئالي/ ٣/ ١٨٣ حديث ٧، صحيح مسلم/ ٤/ ١٦٩ حديث ١٩١٣، سنن ابن ماجه/ ٢/ ١٩٢٤ حديث ٢٧٦٦
[٣] كنز العمال/ ٤/ ٢٩٧/ حديث ١٠٥٧٤، رياض الصالحين/ ٣٦٩
[٤] كنز العمال/ ٤/ ٢٩٧/ ح( ١٠٥٧٢)،( ١٠٥٧٣).