بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٩٤ - المروءة في الروايات الشريفة
بينما تظهر المروءة في المجتمع المترقي اقتصادياً، فقد جاء في غرر الحكم (مع الثروة تظهر المروءة)[١]. وقد أوضح الصلحاء وعلماء الأخلاق مؤشراً ومعياراً في مروءة المسلمين في أسواقهم بأن يرخصوا السعر عند البيع، فقد رُوِيَ عن عبد الأعلى ممن كان سمساراً قال لي الحسن: أيولي أحدكم أخاه الثوب فيه رخص درهمين أو ثلاثة، قال: قلت لا والله ولا دانق، قال: فقال الحسن: أف أف فماذا بقي من المروءة إذاً؟[٢]، وقد ورد ما يشابه هذا ما قالت أعرابية: (لا تلتمس المروءة ممن مروءته في رءوس المكاييل)[٣].
وقد أوصى لقمان ابنَهُ بكيفية اختيار إخوانِه وأصحابه بقوله: (وليكن إخوانك وأصحابك الذين تستخلصهم وتستعين بهم على أمورك أهل المروءة والكفاف والثروة والعقل والعفاف)[٤].
المروءة في الروايات الشريفة
وردت عدة روايات في المروءة منها:
١- في تفسير البرهان عن ابن بابويه باسناده عن عمرو بن عثمان قال: (خرج علي (ع) على أصحابه وهم يتذاكرون المروءة، فقال: أين أنتم من كتاب الله؟ قالوا: يا أمير المؤمنين في أي موضع؟ فقال في قوله عزَّ وجل: [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ][٥])، ورواه العياشي وصاحب الدر المنثور عن ابن نجار في تاريخه[٦].
٢- روى محمد بن علي بن الحسين قال: تذاكر الناس عند الإمام الصادق (ع) أمر الفتوة، فقال (ع): (تظنون إن الفتوة بالفسق والفجور، إنما الفتوة والمروءة طعام موضوع، ونائل مبذول بشيء معروف، وأذى مكفوف، وأما تلك فشطارة وفسق، ثم قال: ما المروءة؟ فقال الناس: لا نعلم، قال: المروءة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره، والمروءة مروءتان: مروءة في الحضر، ومروءة في السفر، فأما التي في الحضر تلاوة القرآن، ولزوم المساجد،
[١] غرر الحكم: ٢٥٨
[٢] شعب الإيمان: ١/ ٤٤١
[٣] تفسير القرطبي: ١٩/ ٢٥٣
[٤] المستدرك: ١٢/ ٤٣٨
[٥] سورة النحل، آية: ٩٠
[٦] تفسير الميزان: ١٢/ ٣٥.