بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٨٨ - رابعا الرعية
الطعام والشراب، وكلما كان الزاد أدسم فهو لجلب القوة أحكم، قال سيد الأوصياء (ع) مخاطباً للغداء: (لولاك ما عبد رب الأرض والسماء).
وينبغي لرئيس المسلمين أن لا يخرج معه مُخذِّلًا، وهو المزِّهد في الخروج ولا المُرْجِف الذي يكثر من الأخبار السيئة واختلاق الأقوال الكاذبة حتى يضطرب الناس منها، ولا من يتجسس على عورات المسلمين، ولا من يوقع العداوة بين المسلمين، ولا الجبان الذي يخشى من فراره فيختل العسكر باختلاله.
وينبغي للرئيس المطاع أن يأخذ العهد والبيعة من القادة الذين ينصبهم على العساكر والجيوش وأن يجعل له من أصحاب الرأي والتدبير والديانة والأمانة جمعاً يستشيرهم في الأمور فإن من استشار ضمَّ إلى عقله عقولًا أُخر.
وينبغي لهم الدعاء عند الحرب بما يجري على اللسان، مما يتضمن طلب النصرة، وأفضله الدعاء المنسوب إلى سيد الأوصياء الإمام علي بن أبي طالب (ع)، بأن تأخذ قبضة من التراب وترمي في مقابلة وجوه الكفار، مع قول: شاهت الوجوه.
رابعاً: الرعية:
تجب على الناس طاعة الرئيس المطاع، ومن يخالفه فقد خالف الله ورسوله واستحق الغضب من الله. كما على الناس أن يقبلوا عليه ويتسابقوا من سائر الجوانب إليه، وينادوا بأعلى النداء قائلين له: أرواحنا لروحك الفداء، ليشتد عزمه، ويقوى على محاربة أعداء الإسلام حزمه.
وأن تقوم الرعية على تقوية كلمة المسلمين والإسلام، وألا يدخلوا في الحرب إلا بعد استجازة الرئيس المطاع، ولا يعملوا عملًا مهما إلا بعد العلم بإرادته، وأن يُحيطوا به إحاطة الثياب بالبشر، ويدوروا عليه دوران الهالة على القمر، فإنهم خيمة وهو عمودها، إذا قام قامت وإذا مال مالت وما استقامت، وإذا نصب لهم رؤساء متعددون وجب اتباعهم كما وجب اتباعه ولا يجوز للرعية الفرار إذا التقى الصفان وتقابل الجمعان، ولا يتوقفوا عن الدفاع إلا بعد أن يأذن لهم، وتكفي التكبيرة الواحدة عند كل ركعة وقت الدفاع إذا لم يتمكن المقاتل من أداء الصلاة بأجزائها وشرائطها كما أفتى جدنا الأعلى كاشف الغطاء.