بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٥٠ - أولا العامل الثقافي
والوهابية والسلفية عنوانين استحدثت بعد الإسلام، والطائفية التي جزأت المسلمين وبلدانهم ليست ديناً، بل طائفية عشائرية بشكل أوسع.
٥. بيان أن الدليل الواقعي على روح الوحدة الإسلامية هو السقف الذي نستظل تحته وهو الإسلام، فإننا نعيش الوحدة الإسلامية فعلًا، فإن السني والشيعي يلتقيان في المدرسة والمصنع والمزرعة ويتحادثان ويتراحمان في المجتمع الإسلامي ولا تظهر علامة التفرقة في المظهر الخارجي والتعايش، فإن تعامل الشيعة مع السنة وبالعكس في الواقع مسألة مفروضة وواقعة، وتعايشُ بعضهم مع بعض مما لا ينكره إلا مكابر أو مُعادٍ.
٦. إن سبلنا وطرقنا إلى الله تعالى تتعدد وتختلف وتتكثر باختلاف المتعبدين والسالكين سبيل العبادة، وكلها تصب في الصراط المستقيم. جاء في القرآن الكريم [قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ][١]، وإن المسلمين جميعاً في فرائضهم الخمس يَتْلُوْنَ: [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ][٢] وهم يدعون مولاهم تبارك وتعالى أن يهديهم إلى صراطه المستقيم ونهج دينه القويم.
٧. الدعوة إلى الحوار بين جميع طوائف المسلمين وفرقهم، وبيان أن الاستبداد بالرأي هو سبب سقوط الحضارات، ويفترض أن يبتعد عن أسلوب الأحكام الحاسمة السابقة، والجوانب الذاتية الشخصية، ليتحول حوار الفكر بالفكر دون أن يكون للواقع الانتمائي تأثير في ذلك، والابتعاد عن الأساليب العدوانية من الشتم والسب، والاتهامات غير المدروسة وغير الخاضعة للدقة والحساب. واحترام أفكار الآخرين لا كأفكار مقدسة لا تقبل النقد، وأنْ نعلم أنّ مثل هذا الحوار ليس بالسهل اليسير لأننا نعرف أن مواطن الخلاف لا تخلوا من حساسيات تمس المشاعر والمواقف، ولكن الهدف من أجله كبير وهو وحدة المسلمين وعز الإسلام، وإنْ كانت مثل هذه الخطوة تحفها المخاطر الكبيرة والصعاب الجسيمة، ولكن إن لم يحصل الهدف وهو الوحدة فلا أقل من تقريب المسافات لحجم الخلاف والمنافرة التي وقعت بين طوائف المسلمين.
إنّ أساس تفرق المسلمين وهو التقاطع الذي يؤدي إلى جهل بعضهم ما عند بعض، ومن جهل شيئاً عاداه، ولو أنهم تقاربوا لتفاهموا، وقد يزول بتفاهمهم كثير من أسباب خلافهم أو يعذر بعضهم بعضا.
ولا بد من توضيح أمور في كل عامل من هذه العوامل في المجتمع وهي:
أولًا: العامل الثقافي:
١. التركيز في المناهج التعليمية على الاتجاه التقريبي التوحيدي مثل تدريس وحفظ الآيات الشريفة التي تدعوا إلى وحدة المسلمين وعدم فرقتهم مثل قوله تعالى:
[١] سورة يوسف/ ١٠٨
[٢] سورة الفاتحة/ ٥.