بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٤٨ - مقدمة
إن سياسة الدول والأمم في العالم اليوم قائمة على التكتل والتحالف والانضواء في مجموعات متعاونة يسند بعضها بعضا، ويدفع بعضها عن بعض، وإنهم يلتمسون أوهى الأسباب والروابط ليرتبطوا بها، أما المسلمون فدينهم واحد وكتابهم واحد وهدفهم في الحياة والممات واحد، وكل شيء بينهم يدعو إلى الألفة ويساعد على الوحدة، فمن الخير لهم ديناً ودنيا أن يتفقوا ويتكتلوا وينسوا خلافاتهم ويذكروا فقط أنهم مسلمون، وإنّ المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وإنّ الله أمرهم في كتابه العزيز أنْ يعتصموا بحبله، وأن يتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان، وألا يكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات. فيا أيها المسلمون اعتمدوا روحانية الإسلام، وتحرروا من رق المادة، وتطهروا من لذة الشهوات والأهواء، وترفعوا عن سفاسف الأمور ودنايا المقاصد فإن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها، وجاهدوا في سبيل إعلاء كلمة الله، وذودوا عن حياض شريعة رسول الله (ص) إعزازا لدينكم، وكونوا رهباناً بالليل فرساناً بالنهار. ولتكن لكم إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره. وعلى هذه القوة الروحية الهائلة تبنى المبادئ، وتتربى الأمم الناهضة، وتتكون الشعوب الفتية، وتجدد الحياة فيمن حرموا الحياة زمناً طويلًا.
وكلمتي الأخيرة هو الدعاء للجميع بالتوفيق لإصلاح ذات البين وجمع الكلمة ووحدة الصف واعزاز دين الإسلام أمام هذه التحديات العنجهية الشرسة. قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز [وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ][١] صدق الله العلي العظيم.
[١] سورة الانفال/ ٤٦.