بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤٩ - تحقيق المقام
السيرة القطعية في بعض المستثنيات، ومن عدم وجود ردع للأئمة (ع) لشخص ذكر عيب شخص قصد إنتقاصه كما في أخبار الحدود والتعزيرات فإن فيها ما يشمل على نقل قصة للإمام (ع) مع اشتمالها على ذكر العيب وعدم الردع. ويمكن أن يستفاد أيضاً من التعبير ب- (اغتابَ) فإنْ من باب (أفتعل) ظاهر في القصد نحو العمل نحو أكتب. كما يستفاد أيضاً من التعبير (بذكرك أخاك بما يكرهه). ويؤيد ما استفاده الشيخ الأنصاري (رحمه الله) من اعتباره في كلام أهل اللغة.
فاعتبر جامع المقاصد الملاك في الغيبة القصد إلى هتك عرض المؤمن والتفكه به أو إضحاك الناس فإذا قصد بالقول غرض صحيح كالنصح أو النصيحة ونحوهما لم يتحقق قصد الهتك أو التفكه فلا يكون من الغيبة المحرمة. فاستثناء النصح أو النصيحة من الغيبة ليست من جهة المزاحمة وترجيح أقوى المصلحتين بل من جهة إرتفاع موضوع الغيبة، ولذا لم يعتبر أقوائية الغرض الصحيح- أي ملاك النصيحة- وهكذا في كشف الريبة، فانه إعتبر في الغيبة ان تكون في مقام الإنتقاص، فإن قصد الإنسان غَرضاً صحيحاً كالنصح ونحوه لم يكن في مقام الإنتقاص فالتقديم عنده من باب إرتفاع موضوع الغيبة لا من جهة مزاحمة الغرض.
الإتجاه الثالث: إستثناء النصيحة عن الغيبة تخصيصاً
إن النسبة بين أدلة الغيبة وأدلة النصح أو النصيحة عموم من وجه فان وجد المخصص للغيبة أخذنا به، وينبغي له الوقوف على القدر الذي ينصح به المستشير أو النصيحة الذي يمكن تخصيص عموم أخبار النهي عن الغيبة به[١].
تحقيق المقام:
ينبغي ان يقال في المقام ان أدلة الغيبة ان كانت مقيّدة بإرادة الانتقاص كما هو الظاهر من المحقق الكركي والشهيد الثاني، فأدلة النصح أو النصيحة مقدمة عليها لأنه في مورد النصيحة لا تكون إرادة الانتقاص.
[١] الحدائق الناضرة ١٨/ ١٦٥.