بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣١٦ - رابعا مقومات الجهاد
الإسلام من حمى الله تعالى فلا يصح أنْ نترك ما هو في حمى الله تعالى يعبث فيه أعداء الله.
٤. بيان الغلظة على الكافرين والتراحم ما بين المسلمين، ونشر الرعب في نفوس أعداء الإسلام قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ][١].
٥. تهيئة أماكن التدريب لتخريج القادة والجنود متمرسين على الحرب ومتعلمين استخدام أدوات القتال وآلات الحرب، ومعرفة مسالك الدخول في الحرب ليستطيعوا أن يكيدوا للأعداء، فقد كان الرسول (ص) يعد أعظم السبل للنجاح بما يرسم من خطط موصلة واختيار الأماكن التي ينبعث منها الهجوم.
٦. أنْ ينتصر المجاهد على نفسه التي بين جنبيه وتكون أهواؤه وشهواته خاضعة لأمر الله تعالى ونهيه، فلا ينتصر على عدوه الذي يحمل السلاح حتى ينتصر على نفسه من شهواتها فقد قال زيد بن علي علبه السلام: (ما خاف قوم حرّ السيوف إلَّا ذلوا).
٧. أنْ يكون ما وراء الجبهة جبهة أخرى رصينة ومتماسكة، فإن ما وراء المجاهدين يشدون أزر المجاهدين ويضاعفوا الجهد في تماسك الجبهة وسد احتياجات المجتمع الإسلامي فلهم يكون جزاء الجهاد وإنْ لم يحملوا السلاح.
٨. التسلح بالصبر والمصابرة والجَلَد فإن الحرب بلاء الإنسانية يصحبها نقص في الأموال والأنفس مع الخوف والاضطراب والقلق ولا علاج لذلك إلا الصبر فهو الإرادة القوية والعزم الصادق.
٩. أنْ تكون القيادة مؤمنة شجاعة صابرة حكيمة ذات قرار حاسم غير مترددة تفتح قلوبها للناس.
١٠. أنْ يجاهد في سبيل الله لا لأجل حمية أو عصبية أو قومية فقد يدخله ذلك ظلم، وهذا يؤدي إلى ضعف النفس عن القتال فمن خلا قلبه من الإيمان بالله واليوم الآخر فإن التخاذل يكون منه في وقت الشدة وبالًا على المجاهدين، ولو خرج يكون خبالًا، بينما لا يبقى ثابتاً بثبوت الراسخات سوى الإيمان بالله وباليوم الآخر كما قال تعالى في شأن المنافقين: [لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلا وْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ][٢]. فيكون منهم دعاة التردد والهزيمة ومنهم المثبطون ومنهم من يرجفون في المجالس فلا يرون خبراً يلقى باليأس إلا
١١.
[١] سورة التوبة: ١٢٣
[٢] سورة التوبة: ٤٧.