بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤٠٢ - بطل العلقمي
وكان (ع) ذا إباء وحمية خالصة وأنفة عربية فقد بُذِلَ له الأمان من قبل شمر بن ذي الجوشن حين نادى: أين بنوا أختي عبد الله وجعفر والعباس وعثمان فقال الحسين (ع): أجيبوه ولو كان فاسقاً فإنه بعض أخوالكم، فقال له ما شأنك، فقال: يا بني أختي أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد، فقال لهم العباس بن علي تبت يداك وبئس ما جئت به من امانك يا عدو الله أتأمرنا أن نترك سيدنا الحسين بن فاطمة وندخل في طاعة اللعناء فرجع الشمر إلى عسكره مغضباً. وقد واسى العباس لأخيه الحسين (L) وقد مدح أهل البيت (e) مواساة العباس لأخيه فقد قال الإمام جعفر الصادق (ع): (أشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولأخيك فنعم الإخ المواسي لأخيه). وأما مناصحة أبي الفضل العباس ابن أمير المؤمنين (ع) لأخيه الحسين (ع) فقد كانت قولية وفعلية أمّا القولية فقوله لأخوته (حاموا عن سيدكم وإمامكم الحسين ع) وقوله (ع) لأشقائه (تقدموا با بني أمي حتى أعلم أنكم قد نصحتم لله ورسوله). وأما المناصحة الفعلية فأثرها ظاهر قطعت يمينه وشماله وهو واقف في حومة الحرب ثابت في ساحة القتال لم يطلب لنفسه ملجئاً ولا مأمناً ولم يعد لأخيه الحسين يحتمي به من الأعداء حاذر أن يغتنم لأجله الحسين (ع) فثبت في مركزه بعد قطع يديه ووقف من غير يديه يذب بهما عن نفسه فكأنه قطعة جبل لا يتزعزع أو زبرة حديد لم تتحلحل، وإنّ هيبته تمنع العدو من الاقتراب إليه حتى اغتاله بعضهم مستتراً بنخلة ففضخ هامته بعامود من حديد فانجدل صريعاً على وجه الثرى فهده من أعظم المناصحة وأجلها. وقد مدح بهذه المناصحة وأثنى بها عليه الأئمة المعصومون (e) قال الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) في زيارته. (أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل والسبط المنتخب والوصي المبلغ والمظلوم المهتضم ... إلى آخره).