بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٦ - المبحث الرابع أنواع النصيحة
يتأذ وأعظم مانع من قبول النصيحة هو الحسد، ولا تنصح على شرط القبول منك فأن فعلت ذلك فأنت ظالم، ولعلك مخطيء في وجه نصحك فتكون مطالبا بقبول خطئك وبترك الصواب، فإن تعديت هذه الكيفية في النصيحة فأنت ظالم لا ناصح وطالب طاعة وملك لا مؤدي حق وأمانة وأخوة، وليس هذا حكم العقل ولا حكم الصداقة لكن حكم الأمير مع رعيته والسيد مع عبيده، وإذا أردت النصيحة فأنصح سراً لا جهراً وبتعريض لا تصريح إلّا ان لا يفهم المنصوح تعريضك فلابد من التصريح[١]. وإذا بذلت النصيحة لقلب مَلآن ضدها لا منفذ لها فيه فإنه لا يقبله ولا تلج فيه لكن تمر مجتازة لا مستوطنة فلا تطلب مشورة البخيل في العطاء ومشورة الجبان في القتال ومشورة الحريص في الإباء، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في عهده لصاحبه مالك الأشتر (رحمه الله) بقوله: (ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جبانا يضعفك، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله)[٢].
ثم إذا عرف من شخص المخالفة واللجاج، وأنه إذا دلّ على أمر فيه نصيحته عمل بخلافه، فالنصح عدم النصح قال رسول الله (ص): (لا تشر على المستبد برأيه)[٣] بل قد يشير عليه بخلاف ذلك فيخالفه فيفعل ما ينبغي، وهذه النصيحة لا يشعر بها كل أحد، وهي تسمى علم السياسة فأنه يسوس به النفوس الجموحة الشاردة عن طريق مصالحها ولكن ضابط هذه الحالة بأن لا ينصحه بمحرم. قال بعض العارفين: أوصيك بالنصح نصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلّا ان يحوطهم ويحفظهم[٤].
المبحث الرابع: أنواع النصيحة
[١] مواهب الجليل ٣/ ٤١٨، الأخلاق والسير ٤٥.
[٢] نهج البلاغة/ ٤٣٠
[٣] بحار الأنوار/ ٧٢/ ١٥
[٤] الفوائد ١/ ٣٠.