بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٥ - المبحث الثالث كيفية النصيحة
وعظه علانية فقد شانه). وقال بعضهم من وعظ أخاه بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه أمام رؤوس الناس فإنما وبخه. وقال الفضيل بن عياض: المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير. إذ فائدة النصيحة حصول النفع وثبوت الود، فإذا كانت في الملأ لا تقبل بل تثمر عداوة فتكون مذمومة بل في بعض الأحيان إذا كانت النصيحة في الإعلان تخجل المنصوح له وتلجئه إلى الكذب في اعتذاره أو خذله فتكون سبباً لفساد كثير، فما كل ما هو راجح يجري على ظاهره[١]. وان تكون النصيحة بالرفق والرحمة، ويتأكد هذا المعنى في نصيحة العلماء، ويحسن التلطف فيها كذلك في مخاطبة السلطان والرؤساء والملوك ليكون أدعى إلى قبولهم، وان هؤلاء لا يخاطبون إلّا بعد استئذانهم ولا سيما إذا كان في أمر يعترض به عليهم، فترك ذلك والغلظة لهم قد يكون سببا لإثارة نفوسهم ومعاندة من يخاطبهم[٢].
وقد أكد الإسلام نصيحة زعماء القوم ورؤسائهم وولاة الأمور خاصة فان النبي (ص) اشترط في البيعة بعد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة النصيحة لرؤساء الأقوام خاصة لأن القوم في أمس الحاجة إلى نصيحة سيدهم[٣]. ولا تخشن كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير وقد قال الله تعالى في محكم كتابه [فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا][٤]، لأن النصيحة بالقول اللين والرفق أقرب إلى قبولها كما قال الله تعالى: [وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ][٥].
ثم ان النصيحة مرتان فالأولى فرض وديانة، والثانية تنبيه وتذكير وأما الثالثة فتوبيخ وتقريع وليس وراء ذلك إلّا التركل واللطام إلّا في الدين فالواجب على المرء تكرار النصيحة رضي المنصوح أو سخط، تأذى الناصح بذلك أو لم
[١] فيض القدير ٦/ ٢٥٦، اعانة الطالبين ١/ ١٩١، روضة الطالبين ١/ ٢١٩، جامع العلوم والحكم ١/ ٨٢، تحفة الأحوذي ٦/ ٤٧.
[٢] فيض القدير ٤/ ٤٣.
[٣] فيض القدير ٤/ ٤٣.
[٤] سورة طه، الآية:( ٤٤).
[٥] سورة النحل، الآية:( ١٢٥).