بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٩٢ - سطوة العولمة
تكون عواقبه وخيمة على النظام العالمي وعلى عملية التنمية في الدول النامية. إن نظام العولمة الجديد في المفهوم الأمريكي ما هو إلا نظام قائم على الهيمنة والسيطرة الأمريكية، ذلك النظام الذي يعني في جوهره (أمركة العالم) الذي يعني خضوع جميع دول العالم والشعوب لمقتضيات المصلحة الأمريكية ووفق المبدأ الأمريكي المعروف (كل ما هو صالح لأمريكا فهو صالح للآخرين) حيث تعني العولمة في جوهرها انتصارا للرأسمالية في الصورة الأمريكية، وسيطرتها على العالم اقتصاديا وعسكريا وتوجيهه بما يتماشى مع مصالحها وطموحاتها. وهذا يعني أنه في ظل العولمة سوف يزداد الغني غنا والفقير فقرا.
سطوة العولمة
إن العولمة من العناوين التي طبخت في مطابخ السياسة والإعلام الاستكباري الأمريكي، وأمريكا طرحت هذا النظام العالمي الجديد في وقت لانجد فيه مصداقا للنظام العالمي الجديد بل هنالك واقع عالمي جديد يتحرك في كل مرحلة عندما تسقط قوة وترتفع قوة أخرى [وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ][١] كما صرح القرآن الكريم في هذا المجال. فإن أمريكا أرادت أن توحي للشعوب المستضعفة شعوب العالم الثالث أن هنالك نظاما جديدا يطبق على العالم وعلى الجميع أن يسلموا له. ففكرة العولمة انطلقت بنفي كل اقتصاد إقليمي أو وطني أو قومي، وإثبات اقتصاد واحد عالمي استكباري تسيطر عليه أمريكا بالقوة فتمنع أي اقتصاد من أن يدير نفسه بنفسه وأن تكون له مفرداته الخاصة به. هذا من الجانب الاقتصادي وكذلك من الجانب الأمني فإن العولمة تلغي الأمن الذاتي لأي دولة، بل إن الأمن ينطلق من خلال الأمن العالمي الذي تسيطر عليه القوى الاستكبارية تحت عنوان العولمة لتشعل حربا أو لتطفئ حربا بحيث تتسلح الدول لا لتمارس حربها بنفسها إلا في الدوائر الصغيرة الخاضعة للخطوط العالمية الدولية، ولتكن هذه الأسلحة والقواعد العسكرية في خدمة الدول الاستكبارية كما يحدث مثاله الآن في دول الخليج العربي. وهكذا أرادت أمريكا
[١] سورة آل عمران/ ١٤٠.