بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٥٣ - ثالثا العامل السياسي
٤. منع استعمال الألفاظ والكلمات والمصطلحات المستعملة عند فرق وطوائف المسلمين وإطلاقها على فئة من المسلمين التي تؤدي إلى الخلاف مثل لفظ الرافضة والنواصب وغيرهما، لأن بعض هذه الألفاظ تحمل في طياتها معناً قبيحاً، ولذلك رمت كل طائفة الطائفة الأخرى، وتحريم النكات والتعريضات الفكاهية التي تمس بالمذاهب الإسلامية وتؤدي إلى تفريق المسلمين.
٥. عدم استفتاء من لم يكن أهلًا للاستفتاء ممن لا يلتزمون بالأحكام الشرعية مثل بعض أساتذة الجامعات من قسم الفلسفة أو التاريخ الذين تخرجوا من الجامعات الغربية، والذين يرون أن الإسلام نظام عبادي فقط أو يكيفون بعض المصطلحات الغربية على الإسلام أو يسقطوها ويقحموها بذريعة أن الإسلام صالح لكل عصر وزمان، أو ممن يكون منهجيتهم في الاستفتاء تكفير الآخرين؛ بل علينا استفتاء أهل الاختصاص [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ] وإبراز سيرة علماء المسلمين الذين يدعون إلى الوحدة الإسلامية والتمجيد بها. كما أنه لا يعلم أن الفقيه إذا ذهب إلى رأي معين معناه تخطئة الآخرين من الفقهاء إذا كان مخالفاً لرأيه، وبيان شروط وضوابط الاجتهاد، وأن المجتهد إنْ أصاب فله حسنتان وإن أخطأ فله حسنة واحدة.
٦. إن منشأ الاختلاف إما من جهة عدم العمل بالعلم وإما من جهة العمل بلا علم كما عند الجهلة القاصرين من أهل البوادي والقفار فيما يصدر منهم من ألفاظ وأعمال منافية للشرع القويم في بعض الأمكنة من المزارات، وعدم تعميم ذلك على جميع الحضور، وحمل الجاهل القاصر منهم على كونه معذوراً.
٧. الانصراف عن الخلافات الدينية والمذهبية إلى الدين كعقائد وأعمال لا إلى ألفاظ ومصطلحات ميتة لا روح فيها ولا حياة، وعدم إهمال كتاب الله والسنة الشريفة، والجمود والتعصب للآراء والأقوال، والولع بالجدل والمناظرات والمراء، وكل ذلك مما حذر منه الإسلام ونهى عنه. قال رسول الله (ص): (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل).
ثالثاً: العامل السياسي
إن قضية الخلاف بين السنة والشيعة أصبحت اليوم من القضايا التي تتصل بالخطط الاستكبارية في السيطرة على المسلمي، ومحاولة إشغالهم ببعضهم البعض لا سيما في القضايا الهامشية، ولعل الخطورة في ذلك أن هذا الانفصال المذهبي قد تحول إلى انفصال سياسي، حتى أن بعض الناس اخذ يتكلم بطريقة غوغائية تعتمد عنصر الإثارة ولا تخلو من النكتة في بعض الحالات بحيث يشعر أن الشيعة غير السنة وبالعكس في كل شيء، بل يغالون حتى في مسألة القرآن الكريم وغيرها، فالطائفية قد استحكمت بل زادت تعصباً والتنافر أصبح أكبر، مع إن الكتب والمعلومات أصبحت في متناول كل امرئ وقد مَلأت الكُتُبُ الإسلامية آفاق البلدان. وإني لا استبعد أنْ تكون