بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٠٢ - خصال أصحاب المروءة
أنت هو، فكان أول من تكلّم بالعربية، ولم يزل المنادي ينادي: من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا حتى افترقوا على اثنين وسبعين لساناً، وانقطع الصوت وتبلبلت الألسن فسميت بابل، وكان اللسان يومئذٍ بابلياً، وهبطت ملائكة الخير والشر وملائكة الحياء والإيمان وملائكة الصحة والشقاء وملائكة الغنى وملائكة الشرف وملائكة المروءة وملائكة الجفاء وملائكة الجهل وملائكة السيف وملائكة البأس، حتى انتهوا إلى العراق، فقال بعضهم لبعض: افترقوا، فقال ملك الإيمان أنا أسكن المدينة ومكة، فقال ملك الحياء: أنا معك، فاجتمعت الأمة على الإيمان والحياء ببلد رسول الله (ص)، وقال ملك الشقاء: أنا أسكن البادية فقال ملك الصحة: وأنا معك، فاجتمعت الأمة على أن الشقاء والصحة في الأعراب، وقال ملك الجفاء: أنا أسكن المغرب، فقال ملك الجهل: وأنا معك فاجتمعت الأمة على أن الجفاء والجهل في البربر، وقال ملك السيف: أنا أسكن الشام، فقال ملك البأس: أنا معك، وقال ملك الغنى: أنا أقيم ههنا، فقال ملك المروءة: وأنا معك، وقال ملك الشرف: وأنا معكما، فاجتمع ملك الغنى والمروءة والشرف بالعراق[١].
خصال أصحاب المروءة
إن المروءة من لوازم الإنسانية ومما يصير بها الإنسان حقيقاً بأن يسمى إنساناً، بل هي من الصفات الذاتية الفطرية، كما أن العمل الصالح من لوازم الإسلام ومما يجعل الإسلام حقيقاً بأن يسمى إسلاماً، ويوصَفُ صاحب المروءة بأنه عريفٌ في المروءة والمحدثون يمدحون رواة الحديث بقولهم (تام المروءة)[٢]، فهي من مكارم الأخلاق التي يتخلق بها المؤمن، كما ذكرها الرسول الأكرم، فقد ربط الرسول الأعظم (ص) بين المروءة والخلق وأوضح إنهما متلازمان[٣]. وهي صفة من صفات الأئمة وخصلة من خصالهم[٤]. فإن غاية المروءة أن
[١] معجم البلدان: ١/ ٣١٠
[٢] العلل: ١/ ٩٦
[٣] شرح نهج البلاغة: ١٨/ ١٢٨
[٤] بحار الأنوار، كمال المروءة: ٤/ ٩٧.