بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٣٨ - البحث في المسائل المستحدثة
يتعامل مع واقع ويحاول ان يقدم حلًا لمشلكة معينة مبتلى بها ويسعى جاهداً لتحديد الموقف والوظيفة الشرعية للمكلف الموجود فعلًا لا افتراضاً.
نعم، بالإمكان تقريب الفقه الفرضي أكثر إلى الواقع وتوظيفه إيجاباً لخدمة الحياة من قبيل بحث المسائل القريبة الوقوع كبحث الاستنساخ بناء على امكانية تحققه فإنه يقع البحث عن مشروعيته، وحكم الآثار التي يتصور ترتبها عليه أو بحث بعض صور التلقيح الصناعي المفترضة وبيان حكمهاوما يلحقها من الآثار مما يعكس مدى المواكبة بين الفقه والعلم الحديث ومن قبيل اكتشاف عقود ومعاملات جديدة او مركبة من عدة عقود أخر والتصدي لتقويمها بمقاييس الشريعة او تقديم اطروحة لنظام دولي أوحقوقي جديد تتناسب مع الظروف المستقبلية المتوقعة بحسب حدسنا مما يجلي قدرة الفقه على استباق عجلة الزمن ويثبت لياقته لأحتلال موضع الريادة في الحياة. فإن بإمكان الفقه ان لا يقتصر على معالجة ما هو كائن اليوم بل يتعدى لمعالجة ما سيكون في الغد القريبْ.
البحث في المسائل المستحدثة:
إن كل من له أدنى خبرة في الفقه يحس بالتفاوت الكبير بين بحث المسائل الكلاسيكية وبحث المسائل المستحدثة حيث ان القسم الأول قد تعاقبت عليه أيدي الفقهاء فأثروه تحقيقاً وتحليلا، بيد ان البحث في المسائل المستحدثة لا يزال غضاً يفتقرإلى المزيد من التمحيص والتعميق، فلابد من إعطاء الأولوية للبحوث المستحدثة، فإنه لا تزال الدراسات العليا في الحوزة العلمية (بحوث الخارج) تسير على المنوال الرتيب والمألوف قديماً في معالجتها للمسائل الفقهية طبقاً للمتون المدونة كالعروة الوثقى وشرائع الإسلام واللمعة الدمشقية تاركة البحث للمسائل المستحدثة للدروس غير الرسمية في أيام التعطيل.
وفقهاء مدرسة النجف بحثوا المسائل المستحدثة على ثلاثةِ مُستوياتٍ:
المستوى الأول: هو كتابة الفتاوي للمسائل المستحدثة في كتبهم من دون ذكر الدليل كالمسائل المستحدثة للسيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره) والمستحدثات من المسائل الشرعية للسيد السيستاني (دام ظله) وغيرهما.