بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٤٦ - مقدمة
لا بحكم أننا شيعة أو سنة ولكن بحكم أننا مسلمون تجمعنا أهداف الإسلام وأصوله، وأن ننصرف عن جميع الخلافات وننسى العصبيات.
إنّ كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة خرجت في الوقت الحاضر من طور الدعوة والبرهان والحجة والبيان إلى الضرورة الحتمية بأنْ ترى بالعين وتلمس باليد لا أن تلفظ فقط باللسان للظروف والتحديات المحيطة بنا، فيلزمنا العمل والصدق والإخلاص والتضحية والمفاداة وهي الحياة أو الممات، فلا وقت للكتابة والأقوال بل للجهود والأعمال، ولا يلزم من هذه الدعوة إزالة المذاهب الإسلامية ولا إضعاف ولاء المسلمين لمذاهبهم، وإنما تنشد إزالة العداوة المتبادلة بين أهل المذاهب والتقاطع والتنافر والتناحر، لأنه لا تلازم بين وجود المذهب والولاء له وبين عداوة المنتسبين إلى المذاهب الأخرى وبغضهم. ولكن مما يُكْلِمُ القلوب، ويُشجي الأفئدة، ويزيد الطين بلة، ويجعل العقول صرعى أن بعضاً من علماء المسلمين ما زالوا يتراشقون بعضهم ببعض، ويتجاهلون خطورة المرحلة التي تمر بها الأمة الإسلامية، فإن الدول الاستكبارية والاستعمارية ومن لفّ لفهم أصبحوا يَسِمُون العناوين بكون هؤلاء من المجاهدين أو من الإرهابيين، بل يصطفون مع فئة في زمن بعنوان أنهم مجاهدون، وفي فترة أخرى يحاربونهم بعنوان أنهم إرهابيون، مما جعلنا أضحوكة أمام أعداء الإسلام والمسلمين، وأصبحنا اليوم (نهزة الطامع ومذقَة الشارب) قد أحاطت بنا الأعداء، وسلكت لمحو الإسلام سبل الحيل والدهاء، يريدون الاستيلاء علينا لسلب نعمنا وابتزاز ثرواتنا.
إن الاختلاف الواقع بين الطوائف الإسلامية لا يمنع من التحرك في الاتجاه الإيجابي، والوقوف على أرض مشتركة لخدمة الإسلام والدفاع عنه، وإن كان لكل طائفة قضاياها الخاصة، فإن الظروف المحيطة بنا تحتم علينا أن ندافع عن الإسلام وأن تذوب جميع الخصوصيات في هذا الظرف والانصهار في بوتقة واحدة حتى تكون كتله واحدة متماسكة، فإذا لم نتحد أمام هذه التحديات