بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٥٤ - رابعا العامل التاريخي
الأيدي الأجنبية التي تحب الوقيعة بالمسلمين وتود تفريق كلمتهم وتشتيت شملهم بما يحصل الفرقة ويحتدم به الخصام بين فرق الإسلام هي السبب في إثارة الخلافات ليخلو لها الجو في إجراء مقاصدها ونفوذ سياستها.
إن عدم التواصل والتقارب بين المذاهب الإسلامية هو من جَرّاء القوى الاستعمارية، وقد بدأ هذا الأمر وكأنه أسقط من يد المسلمين، إضافة إلى التحاور والتفاهم حول مجمل مشاكلهم وقضاياهم الخلافية، والأغرب من ذلك أنّ المسلمين قد استسلموا في وقتنا الحاضر لمقولة مفادها: إن حال التخلف الذي استفحل في عقل الأمة وجسدها لم يكن أكثر من نتيجة طبيعية للخلاف التاريخي المستحكم بين سنيها وشيعيها في وقت أراد المستعمر أن يحجب النظر عن مسؤوليته المباشرة عن الحالة المزرية التي وصلت لها الأمة مستخفاً بوعي المسلمين إلى الحد الذي قدم نفسه وسيطاً ومصلحاً فيما بينهم خلال مناسبات عديدة فانخدع المسلمون بدسائس المتملقين من المستعمرين وأعجبوا بأعمالهم ومظاهر حياتهم، واندفعوا في تقليدهم فيما يضر ولا ينفع.
رابعاً: العامل التاريخي
إشغال علماء المسلمين بالكتابة والبحث عن أمور هامشية لا تعدو كونها تفصيلًا من تفاصيل الحوادث التاريخية، فتضخم وتجعل في مصاف القضايا الاستراتيجية التي تهدد وجود الإسلام، ومعظم هذه المسائل التي تبحث وقد بحثت والتي تعمق هُوّة الخلاف بين طوائف المسلمين، بينما يترك الحديث والكتابة عن الهجمة الاستكبارية التي تجتاح العالم الإسلامي برمته. ومن المؤسف أن بعض المغفلين مما يوصفون بأنهم من علماء الدين لا نشك في إخلاص بعضهم، وطيبتهم تعمل جاهدة على إشغال بعضنا بعض وإثارة الخلافات التي تؤدي إلى التقاطع بين المؤمنين، ومن ثم العداء المستحكم والتراشق بالسباب والشتائم وتضييع الوقت وتشتيت الجهد الذي يفترض أن يكون مخصصاً لمحاربة أمريكا وإسرائيل بدل ضرب بعضنا بعضا في وقت تبقى أمريكا وإسرائيل تقهقهان علينا.