بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٧٨ - النوع الأول الدفاع لدفع الاعتداء(الدفاع الاستعدادي)
المبحث الأول تعريف الدفاع
ينقسم الدفاع إلى نوعين هما:
النوع الأول: الدفاع لدفع الاعتداء (الدفاع الاستعدادي):
وهو الدفاع لحفظ بيضة الإسلام من تعدي الكفار- المستحقون لغضب الجبار- والهجوم على أراضي المسلمين وبلدانهم وقراهم، وقد استعدوا لذلك وجمعوا الجموع لأجله، لتعلو كلمة الكفر وتهبط كلمة الإسلام ويعلنوا فيها شعائر الكفر، فهو استعداد المدافعين المسلمين لاستعداد العدو الكافر لقتالنا وتأهبه لحربنا، وإعلانه العدوان السافر على بلادنا. والمراد ببيضة الإسلام هي الجماعة المطلقة ذات الشوكة وبفواتها تفوت جهة المقاومة، قال (ع): (قاتل عن بيضة الإسلام) خوفاً من استيلاء أعداء الإسلام على بلاد المسلمين لا سامح الله أو تفريق كلمتهم ووحدتهم أو غيرهما. قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: [وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ][١]. وقوله تعالى: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ][٢] زيادة الترغيب في القتال للكفار والاستعداد لصد العدوان. ووجوبه كفائي فإنه إذا حصل من يقوم بالدفاع وكان به الكفاية سقط عن المكلفين الباقين وإلا وجبَ على جميع المسلمين ممن له القدرة على حمل السلاح وله مدخلية في إذلال الكفار، وإنما كان الوجوب على سبيل الكفاية في هذا النوع من الدفاع لأن الغرض منه دفع الشر، فإذا اندفع الشر ببعض المكلفين حصل الغرض وبحصوله يسقط الفرض عن الآخرين. ويتأكد الوجوب على المكلفين كلما كانوا من المرابطين والأقربين للكفار المعتدين.
[١] سورة الأنفال/ ٦٠
[٢] سورة الأنفال/ ٦٥.