بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٠٠ - دعوتنا إلى أسلمة العالم
العالم الثالث، فالتكامل مع العالم والتفاعل معهم ليس بالضرورة في إلغاء الخصوصيات الثقافية والاقتصادية والدينية فإن الإسلام دين عالمي في ثقافته، ولكن لا يمنع الشعوب من أن تكون لها ثقافتها الخاصة بشرط أن ترتبط في الخط العام بالثقافة الإسلامية.
دعوتنا إلى أسلمة العالم
إن الله سبحانه وتعالى أرسل رسوله محمد بن عبدالله (ص) إلى الناس كافة. قال تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا][١]. فالدعوة الإسلامية دعوة عالمية، ولا بد للداعية إلى الله سبحانه وتعالى أن يعي ذهنية الناس الذين يدعوهم إليه، وأن يكون مطلعا على ثقافتهم وعقليتهم وروحيتهم فيما يعيشونه في كل أوضاعهم وعلاقتهم، لأن الداعية عندما لا يفهم روح الآخر ولا يدرك حدود ثقافته فكيف يمكن أن يخاطبه؟ وقد ورد عن رسول الله (ص): (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم)، فاذا لم نفهم حجم عقولهم فكيف نستطيع أن نتكلم معهم على قدر عقولهم؟ ونحن نعيش في عصر يشتمل على كثير من التقدم في العلم والتنوع في الأفكار وعلى أسلوب الحياة الذي يتنوع هنا وهناك، لذلك يقتضي الحال أن نفهم روح العصر لنعرف كيف نحرك الإسلام في داخله. ولا يمكن خضوع الإسلام لذهنية العصر لأننا نؤمن بأن الإسلام يجب أن يقتحم ذهنية العصر من خلال فهم روحية الإنسان المعاصر وذهنيته وكل ما يفتح عليه ويغلق عنه.
إن العولمة تريد أن تلغي الدين من حساب حركة الإنسان في الحياة في قضاياه الحيوية وحاجاته المادية، بزعمها بأن الدين ضد حركة التاريخ، وهذا أمر موهوم لأن الإنسان متدين بطبعه من حيث فطرته الصافية الكامنة في سر وجوده تختزن الإحساس بالدين، والايمان بالله تعالى، كما أن العولمة في مشروعها الحضاري تعتبر الطبيعة مركز الكون وموارد الأرض محدودة، ويجب أن تكون تحت تصرف العنصر المتفوق، وإذا اصطدمت مصلحة الطبيعة مع
[١] سورة سبأ/ ٢٨.