بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٤٦ - ثانيا الأحاديث الشريفة
وكذا الحال في المرفوعة فإن الموصول في قوله (ع): ( (خذ بما اشتهر بين اصحابك)) للعهد كما هو ظاهر العبارة بل صريحها بعد عرضها على العرف، فلا يعمّ غيره حتى يقال: إن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد سواء أكانت الشهرة المذكورة فيهما شهرة في الرواية أو الفتوى أم أعم منهما.
ويمكن الاستدلال بالحديث الشريف ( (خذ بما اشتهر بين اصحابك ودعْ الشاذ النادر فإن المجمع عليه لا ريب فيه)) يفهم منه إن الاجتهاد الجماعي هو الارجح الذي يلزم تبنيه وذلك لأن قوله (ع): ( (فإن المجمع عليه لا ريب فيه)) تعمم المورد فلا تختص بالمقام المذكور في الحديث، كما ان (المجمع عليه) يقصد به الأكثرية ظاهراً لا المجموع كلهم، بقرينة قوله (ع): ( (ودعْ الشاذ النادر)) مما يدل على عدم وجود (المجمع عليه) بل الأكثرية في مقابلتها أقلية شاذة نادرة.
٥- مشاورة النبي (ص) ومحاورة اصحابه حول سبل مواجهة تهديدات قريش وحلفائها في الجزيرة في غزوة الخندق[١].
٦- تشاور النبي (ص) مع اصحابه في الخروج لملاقاة قريش في غزوة أحد بدلًا من البقاء في المدينة دليل على الأخذ بالاجتهاد الجماعي.
قال المرحوم المحقق النائيني (قدس سره) معلقاً حول موقف النبي (ص) في الخروج إلى احد (في غزوة أحد مع ان رأي رسول الله (ص) المبارك وجماعة من اصحابه كان عدم الخروج من المدينة المشرفة مرجحاً التحصن فيها، وتبين بعد الحرب ان المصلحة والصواب كان في البقاء في المدينة ولكن بالرغم ذلك خرج الرسول من المدينة لكون الأكثرية أيدت ذلك فتحمل تلك المصائب الجليلة)[٢].
[١] سنن ابن ماجه/ ٢/ ص ١٣٠٣/ ح ٣٩٥٠
[٢] تنبيه الأمة وتنزيه الملة/ ٥٤.