بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٧٦ - المقدمة
ولما كانت البلاد الإسلامية وخصوصاً قطرنا العراق العزيز يتهدد من هجمة عدوانية من الطاغوت الأمريكي الصهيوني اخترت الكتابة في بحثي هذا الموسوم (الدفاع لدفع الاعتداء) وتناولت فيه تعريف الدفاع ونوعيه، فالنوع الأول تناولت فيه الدفاع لدفع الاعتداء والنوع الثاني الدفاع لطرد الأعداء. والأدلة على وجوب الدفاع كتاباً وسنةً وإجماعاً وعقلًا، وبحثت في المبحث الثاني: فضيلة الدفاع وكتبت فيه حكم المدافع والحث على طلب الشهادة وحرمة التخلف عن الدفاع والموالاة للكفار وكان المبحث الثالث في أحكام الدفاع ومقوماته وبينت فيه ما يجب على الرئيس المطاع ورعيته. أمّا المبحث الرابع في المرابطة من حيث تعريفها وفضلها وأحكامها.
لقد جاء بحثي في هذا الوقت العصيب ليكون المسلمون على بينة من واجبهم في الدفاع بالنفس والمال وبذل الأرواح رخيصة في سبيل الله، وعلى معرفة بالقواعد والسنن التي فرضها الله وشرّعها، وأوجب عليهم اتباعها ومراعاتها لينالوا ما وعدهم الله به من النصر والغلبة على أعدائهم الكفار في الدنيا، ويفوزوا بالأجر العظيم والسعادة الخالدة في جوار الله وكنفه في دار الآخرة.
إن الإسلام يرمي من وراء مبادئه الرشيدة وتشاريعه النفيسة وتعاليمه السامية ونظمه القويمة إلى إيجاد أمة قوية متماسكة كالبنيان المرصوص عزيزة الجانب موفورة الكرامة، تتعاون على ما يوجب لها الخير ويدفع عنها الشر، وتتضافر على نصرة الشريعة المطهرة وإعلاء كلمة الله لتتمكن من إقامة دولة الحق في الأرض، وتكون خير أمة أخرجت للناس. وأوجب على الأمة الإسلامية أن تعد ما تستطيع من قوة لتصبح شديدة الشوكة، قوية البأس مرهوبة الجانب من قبل الأعداء الكفار اللئام من صهاينة وأمريكان، قادرة على الدفاع عن نفسها، وحماية حدودها