بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٧٢ - مميزات الصراط المستقيم
الصراط إليه تعالى بأنحاء الإضافة كقوله تعالى: [وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا][١]، وقوله تعالى: [صِرَاطِ اللَّهِ][٢]، وقوله تعالى: [إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ][٣]. ولم يضف الصراط إلى غير الله تعالى إلَّا نادراً بخلاف السبيل فإنه أُضيف إلى غيره تعالى كثيراً.
٢- ان الصراط لا يسلكه إلَّا الذين أنعم الله تعالى عليهم بالهداية، فهو غاية العبادة، فإن عبادة العبد تقع خالصة إذا سلك الصراط. قال تعالى: [صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ][٤]، فأصحاب الصراط المستقيم منعم عليهم بنعمة هي أرفع النعم قدراً، فهم ركّبوا صراط لا يقع فيه شرك ولا ظلم البتة، كما لا يقع فيه ضلال البتة لا في باطن الجنان من كفر أو خطور لا يرضى به الرحمن، ولا في ظاهر الجوارح والأركان من فعل معصية أو قصور في طاعة. وهذا هو التوحيد الحق علماً وعملًا لا ثالث لهما.
٣- الصراط المستقيم هو الطريق إلى الدرجات العالية أي إلى العلو، قال الله تعالى: [يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ][٥]، بينما المغضوب عليهم طريقهم إلى السفل. قال تعالى: [وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى][٦]. والهوي هو السقوط إلى الأسفل.
[١] سورة الأنعام/ آية: ١٢٦
[٢] سورة الشورى/ آية: ٥٣
[٣] سورة ابراهيم/ آية: ١
[٤] سورة الفاتحة/ آية: ٧
[٥] سورة المجادلة/ آية ١١
[٦] سورة طه/ آية: ٨١.