بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٦٨ - الصراط عند المفسرين
وقيل لسالك السبيل: سابل وجمعه سابلة، وابن السبيل المسافر البعيد عن منزلة ولا يجد ما يتبلغ به فله من الصدقات نصيب ونسب إلى السبيل لممارسته إياه.
ويستعمل السبيل لكل ما يتوصل به إلى شيء خيراً كان أو شراً، كقوله تعالى: [وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ][١]. وسبل السلام أي طريق الجنة[٢]. وإذا نسب السبيل إلى الله فهو طريق إلى طاعته. كقوله تعالى [وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ][٣] فيما لله فيه طاعته.
الصراط عند المفسرين:
هو الصراط الذي يصل بسالكه إلى النعيم الأبدي وإلى رضوان الله، وهو أن يطيع المخلوق خالقه ولا يعصيه في شيء من أوامره ونواهيه وأن لا يعبد غيره، وهو الصراط الذي لا عوج فيه. قال الله تعالى: [وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ][٤]، وقوله تعالى: [وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا][٥]، [إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ][٦].
ووصف الله تعالى الصراط المستقيم بالاستقامة، ثم بين أنه الصراط الذي يسلكه الذين أنعم الله تعالى عليهم. فالصراط الذي من شأنه ذلك هو الذي سئل الهداية إليه وهو بمعنى الغاية للعبادة أي: أن العبد يسأل ربه أن تقع عبادته الخالصة في هذا الصراط بقوله: [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ]. قال الكلبي: اهدنا إلى
[١] سورة الأنعام/ آية: ٥٥
[٢] لسان العرب/ ٢/ ٩١، المفردات: ٣٢٧
[٣] سورة التوبة/ آية: ٦٠
[٤] سورة الشورى/ آية: ٥٢
[٥] سورة الأنعام/ آية: ١٢٦
[٦] سورة آل عمران/ آية: ٥١.