بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٣٧ - دواعي الاجتهاد الجماعي
للمسلمين، لأن الاجتهاد الفردي قد يكون غير مأمون العاقبة فقد أدت بعض الفتاوي ممن يدعون أهلية الاجتهاد فأفتوا بفتاوي هدمت المجتمعات وإثارة الفتن والضغائن وأباحت الاعراض وأجازت سفك دماء الابرياء، فإن الفوضى التشريعية في الفقه الاسلامي والفتاوي التكفيرية كان من أكبر أسبابها هو الاجتهاد الفردي، وإننا نتخوف ان تتحول الأمة إلى أمة فتوى كما شاهدنا في أيامنا هذه التي تمر بنا حين اختلط الحابل النابل وخرج علينا في الفضائيات أساتذة جامعات وغيرهم يفتون بما لم ينزل الله به من سلطان[١].
٥- ان الاجتهاد الجماعي هو ارجاع لدور العلماء في الأمة، وذلك من خلال تصديهم لكل النوازل والقضايا والمسائل المستحدثة التي تعرض على الأمة الاسلامية بعدما أراد اعداء الأمة الاسلامية من تهميش دور العلماء فيما يجري من أحداث وتطورات في المجتمع، فالمجالس والمجامع والمراكز الفقهية إحياء لمواقف العلماء وتفاعلهم مع المجتمع.
٦- الاجتهاد الجماعي هو المنتج في وضع القوانين وآلية العمل الصحيح في ذلك، بينما الاجتهاد الفردي لا يمكن ان يكون منتج للقوانين وخير دليل على ذلك إن كتابة الدساتير تكون من خلال لجان تتكون من مجموعة أو اعضاء من تقوم بكتابة الدستور[٢].
٧- إن مشكلات عصرنا المعقدة والمتوالية يصعب ان يتولى فرد في الافتاء فيها، وخاصة ما يمس الأمة قاطبة إلا مجلس اجتهاد أو مجمع فقهي يضم الفقهاء والخبراء في مختلف التخصصات من علوم العصر ووسائله، يتطلبون الحق ومصلحة الأمة، بعيداً عن كل تعصب قومي أو وطني أو حزبي أو سياسي،
[١] مجلة الراعي/ العدد( ٣١٤)
[٢] مصادر التشريع فيما لا نص فيه/ الشيخ عبد الوهاب خلاف/ الموسوعة الإسلامية.