بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٣٨ - دواعي الاجتهاد الجماعي
ويصيرون إلى اجتهاد جماعي موضوعي لا يرعى إلَّا مقاصد الشريعة ومصالح الأمة.
٨- الاجتهاد الجماعي يتجلى فيه مبدأ من مبادئ الاسلام العظيمة هو مبدأ الشورى حيث إن رأي الجماعة أقرب إلى الصواب من رأي الفرد مهما ارتفع شأنه في المعرفة وعلا كعبه في العلم، فعند اللقاء الشوروي قد يلمح شخص جانباً في الموضوع لا ينتبه له آخر، وقد يحفظ شخص ما يغيب عن غيره، وقد تبرز المناقشة نقاطاً كانت خافية، أو تجلى أموراً كانت غامضة، أو تذكر بأشياء كانت منسية، وهذه من بركات الشورى ومن ثمار العمل الجماعي دائماً، عمل الفريق أو عمل المجلس أو المركز أو المؤسسة بدل عمل الأفراد[١].
٩- من خلال متابعة القضايا المستجدة، وجدنا هنالك اختلافاً واضحاً ملموساً في آراء المجتهدين في قضية واحدة سواء أكانوا مجتهدي مذهب واحد أم مذاهب متعددة، وهذا الاختلاف يمكن علاجه والتقليل من تأثيراته بالأخذ بمبدأ الاحتياط[٢] في اداء التكليف الشرعي إذا كان الأمر عبادياً بحتاً أو توصيلياً، فالاحتياط لا يبقى مشكلة.
ولكن بعض القضايا والمسائل الحساسة يصعب فيها الاحتياط، ومن هذه المسائل مسألة العمليات الانتحارية الاستشهادية وتعيين عناوين المقاومة والارهاب، ومتى يجب الدفاع؟ ومسألة التلقيح الصناعي، والانتخاب والاستفتاء.
إن تطورات الحياة من ناحية التقدم العلمي والتقني والتغير في الطبيعة الانسانية من حيث تفاعلها مع الكون والحياة والطبيعة والتعقيدات
[١] الدكتور يوسف القرضاوي/ الموسوعة الإسلامية
[٢] هو ما يحصل به القطع بامتثال التكليف واليقين بحصول الواقع المطلوب منه دون استناد إلى حجة شرعية كآية قرآنية أو قول معصوم أو فتوى مجتهد أو نحو ذلك في تعيين الواقع. انظر: النور الساطع في الفقه النافع/ الاجتهاد/ ١/ ١٥٢.