بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٦٦ - مقدمة
الحمد لله الذي أنعم علينا بالصراط المستقيم والصلاة والسلام على الدليل إليه محمد سيد المرسلين وعلى آله سبل الحق الذين عن الحق لا يعدلون.
وبعد:
فهذه محاولة للاستفادة من كتاب الله العزيز لوحدة المسلمين وعدم تكفير بعضهم لبعض، وذلك لأن سبل المؤمنين متعددة فلكل مؤمن سبيل إلى الله تعالى يقربه إليه فهناك سبيل الأبرار، وسبيل المتقين، وسبيل المخبتين، وسبيل الزاهدين، وسبيل الصابرين، وجميعها تصب في الصراط المستقيم، فكل مسلم اتخذ مذهباً معيّناً يعتقد بأن هذا السبيل هو الأكمل والأفضل في قربه إلى الصراط المستقيم، وإن أصحاب سبل الحق يعتقدون أنّ كل مؤمن بالله واليوم الآخر فهو من أصحاب الجنة ولا يخلد في النار إلَّا المشركون المعاندون.
ولأهمية الصراط المستقيم فقد تكرر لفظ الصراط في سورة الفاتحة التي نقرؤها في كل صلاة مرتين إذ لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب، وقد بيّن الله تعالى الصراط المستقيم بنفسه لأن صراطاً يكون مبدأه من الله تعالى ومنتهاه إليه كيف يمكن وصفه؟ فلا يقدر المخلوق أن يصفه إلَّا بما وصفه الخالق بقول الجامع في قوله: [صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ] فمن يقدر أن يحدَّ هذه النعمة العظمى التي هي أجل مواهب الله تعالى في الدنيا والآخرة. وبما أن الإنسان يحتاج إلى أن يمثّل له بمصداق في الواقع يقتدي به، وهو المصداق إلى الصراط المستقيم المتجسّد فيه طلباً للهداية إلى الصراط المستقيم، فقد حددت الروايات الشريفة المصداق العملي للصراط المستقيم.
وقد تناولت في بحثي تعريف الصراط والسبيل لغة وعند المفسرين ومعنى الاستقامة، ثم تطرّقت إلى ركني الصراط المستقيم من علم وعمل ومراتب وجوده