بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٨٢ - ثانيا الحث على طلب الشهادة
لا ريب في قيام الإجماع على وجوب الدفاع عن البلاد الإسلامية من الكفار والمشركين مع وجود الضرر الديني مطلقاً أو الخوف على بيضة الإسلام بل ذلك من الضروريات لا الاجماعيات.
رابعاً: الدليل العقلي:
العقل يستقل بوجوب حفظ بيضة الإسلام، فإن خطر عظيم في الدين والدنيا مع ذهابها، ولو تأمل اقل عقلائنا لحكم بفرض عدواة الكفار والمشركين لله ورسوله ولنا معاشر المسلمين وإن احترام الدين لا يتم إلا بدفع الكفار عن المسلمين، والدليل على هذا الأمر العظيم هو الوجدان السليم. فمعاشر المسلمين تأبى استيلاء الكفار عليها، كما إن استقامة الدين لا تتم إلا برفع يد الكفار عن المسلمين، والمسلمون وإن اختلفوا في آرائهم ومذاهبهم وفي عناصرهم وشعوبهم إلا إنهم متحدون لطرد أعدائهم وصيانة أوطانهم. كما إن غاية العقل من هذه الحياة ليس إلا الترقي الدنيوي والآخروي، ومن المعلوم ان استيلاء الكفار على بلاد المسلمين يمنع عنهم كلا الترقيين، أمّا الآخروي فواضح [وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ][١]، وأمّا الدنيوي فلا عز ولا شرف ولا كرامة، فيرتفع كل هذه بمجرد استيلاء الكفار على بلاد المسلمين، بل لو تأمل المنصف أدنى تأمل لقطع بأن المستفاد من ديننا الحنيف أنْ ليس من مذاق الشارع المقدس أن يكون المسلم تحت إمرة الكافر، بل الفطرة السليمة توجب الدفاع عن الأوطان من الكفار اللئام فالدفاع من الأحكام الفطرية وحكم العقل وبناء العقلاء على ذلك.
المبحث الثاني فضيلة الدفاع
الدفاع أفضل أقسام الجهاد، وأعظم الوسائل إلى رب العباد، ومن قتل يقف مع الشهداء يوم المحشر، وهو الشهيد الأكبر، فالسعيد من قُتل بين الصفوف، فإنه عند الله تعالى بمنزلة الشهداء المقتولين مع الحسين (ع) يوم الطفوف، قد زُخرفتْ لهم الجنان وانتظرتهم الحور والولدان، وهم في القيامة أضياف سيد الأنس والجان.
فَمَنْ علِمَ بأنه يجب عليه الدفاع فليشهر سلاحه ويرفع راية الله اكبر، وينادي بأعلى صوته: أين غيرة الإسلام؟ أين الطالبون بحفظ شريعة سيد الأنام؟ أين من باعوا أنفسهم بالجنان والحور والولدان في رضا الرّب الرؤوف الرحمن؟ أين المدافعون عن شريعة سيد الأمم؟.
أولًا: المدافع المقتول شهيد
إن المقتول في ساحات الوغى دفاعاً عن الوطن ينطبق عليه عنوان الشهيد ومصداق له، ويجري عليه حكم الشهيد في الدنيا والآخرة. فيثبت له في الآخرة مع خلوص النية ما أعده الله للشهداء من الدرجات الرفيعة، والمراتب العلية، والمساكن الطيبة، والحياة الدائمة، والرضوان الذي هو أعلى من كل مكرمة. ويسقط في الدنيا وجوب تغسيله وتحنيطه وتكفينه، فيدفن في ثيابه مع الدماء، ولا ينزع شيء منه سواء ما كان من الفراء والجلود فيما إذا قتل في ساحة المعركة وأدركه المسلمون ولم يكن به رمق الحياة.
ثانياً: الحث على طلب الشهادة
[١] سورة البقرة/ ١٢٠.