بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٦ - المبحث الأول تعريف النصيحة لغة
والناصح: الخالص من العسل وغيره، وقال الأصمعي: الناصح الخالي من الغل، وكل شيء خلص فقد نصح. والإسم النصيحة: وهو تحري ما ينبغي له وما يصلح وأراد له الخير وأخلص في تدبير أمره، وهو من قولهم: نصحت له الود: أخلصته. وتقول: نصحت لصديقي في الرأي. ونصح لنفسه: تجنّب ما يؤذيها في الدنيا والآخرة.
والفعل نصح يتعدى بنفسه إلى مفعول و إلى آخر بحرف جر ثم يحذف المفعول الذي وصل إليه بنفسه لعلم السامع به ويبقى الذي وصل إليه حرف الجر كما قالوا: نصحت لزيد، والمفعول في هذه محذوف، والفعل واصل إلى الآخر بحرف الجر، فليس فعل نصح يتعدى بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى كما قيل، بل المفعول في الحقيقة محذوف فان قولك نصحت له: أي نصحت الرأي لزيد، فهو مأخوذ من نصح الخياط الثوب إذا أصلحه وضم بعضه إلى بعض ثم أستعير في الرأي فقالوا: نصحت له أي نصحت له رأيه أي أخلصته وأصلحته[١].
ونصح الثوب نصحاً: خاطه وشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من أصلاح المنصوح له بفعل الخياط فيما يسد من خلل الثوب. والتوبة النصوح: هي الخالصة التي لا يشوبها تردد أو هي التي لا يعاود الذنب بعدها، فإن الذنب يمزق الدين، فالتوبة النصوح بمنزلة نصح الخياط الثوب إذا أصلحه وضم أجزاؤه. وفي حديث أُبيّ، سألت النبي (ص) عن التوبة النصوح، قال: (هي الخالصة التي لا يعاود بعدها الذنب)[٢]. وفعول من أبنية المبالغة يقع على المذكر والمؤنث فكأن الإنسان بالغ في نصح نفسه بها. ويقال قوم نصحاء. قال النابغة الذبياني:
|
نصحت بني عوف فلم يتقبلوا |
رسولي ولم تنجح لديهم وسائلي |
|