بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٢٨ - أولا سمات الشخصية اليهودية
٥. نقمت اليهود على الله تعالى لأنه أنعم على غيرهم بالنبوة وهي نبوة نبينا محمد (ص) وهذا ساقهم إلى إنكار ما كانوا يعترفون به ويبشرون به ويعرفون أنّه الحق، ويستفتحون به على الكفار قبل البعثة لشدة الغيظ الذي انتابهم من ذلك. قال تعالى: [وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ][١].
٦. سوء نوايا اليهود نحو المسلمين وتمني عدم نيلهم بأي نعمة وفضل، واشتراكهم في هذا مع المشركين رغم ما بينهم وبين المشركين من تباعد وتناقض في عقيدة التوحيد. قال تعالى: [وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ][٢]، فالآية تفصح عن خلق اليهود البشع ورغبتهم في ارتداد المسلمين عن الإيمان بالله إلى الشرك الذي كانوا عليه من شدة حسدهم وغيظهم من بعثة النبي والتفافهم عليه برغم ما ظهر لهم أنّه النبي حقاً وصدقاً.
٧. إنّ اليهود اتسموا بشدة الشح مع سوء الأدب مع خالقهم ورازقهم. ووصفوا الله بالفقر. قال الله تعالى: [وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍ][٣].
٨. قابلية اليهود في إنكار عقيدتهم والتظاهر بعقيدة الآخرين من أجل التحالف للقضاء على النبي (ص) والمسلمين فهذا وفد يهودي ذهب إلى مكة لتحريض قريش على النبي والمسلمين والتحالف معهم على استئصال شأفة النبي والمسلمين وقد ذهب اليهود مع زعماء قريش إلى الأصنام فتبركوا بها وحلفوا لهم عندها على صدقهم في محالفته. وسأل زعماء قريش اليهود بالله
٩.
[١] سورة البقرة: ٨٩
[٢] سورة البقرة: ١٠٩
[٣] سورة آل عمران: ١٨٠، ١٨١.