بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٥٢ - رابعا دليل العقل
٤- ان الاجتهاد الجماعي مقدمة ينتج عنه تحقيق الاجماع القطعي او الظني في المسائل العامة عند جمهور المسلمين من ابناء المذاهب الاسلامية، فالناتج عن الاجتهاد الجماعي لا يخلو ان يكون اتفاق جميع المجتهدين على راي، أو يكون اتفاق اغلبهم، فإن كان الأول سمي إجماعاً عندهم، وإن كان الثاني سمي إجماع الأكثرية أو اجماع الأغلبية [١].
وان الاجتهاد الجماعي شبيه بالاجماع المحصل عند الامامية، ولا نقول بحجية الاجتهاد الجماعي كحجية الاجماع المحصل ولكن يمكن ان نقول بنظرية اللطف عند الإمامية وان حجة الله على خلقه بألطافه لا يمكن ان تجتمع هذه العلماء على مخالفة الشريعة الاسلامية.
وان الفرق بين الاجتهاد الجماعي عن الاجماع بأن الاجتهاد الجماعي ينعقد بالأكثرية، وبما ان تحصيل الاجماع في زماننا غير ممكن فلابد من تحصيل الاجتهاد الجماعي حتى لا تفترق الأمة. ولهذا فقد نشأت مجامع الفقه الاسلامي في كثير من بلاد الاسلام وما هي إلّا منابر يجتمع فيها أهل الفقه للأجتهاد ليورد بعضهم على بعض وليضم فيها الرأي إلى الرأي والقول إلى القول والفتوى إلى الفتوى. كما إن الاجتهاد الجماعي حجيته أقوى من حجية الاجتهاد الفردي وهو بمثابة اجماع وإن كان اجماعاً غير ملزم لإنه لا يحجر على المسلمين أن يأخذوا بقول عالم مجتهد وإن خالف قوله اجتهاد المجمع أو المجلس الاجتهادي ففي ذلك توسيع على المسلمين، كما ان أكثر مجالس الافتاء الجماعي أو المجامع الفقهية تعمل على التقريب وتوفيق بين آراء الفقهاء المتعددة، وقد يخالف بعض اعضاء المجلس الجماعي او المجمع الفقهي الرأي الذي يصار إليه، ولكن العبرة بغلبة الآراء وبما يكون عليه أكثر أهل المجمع أو المجلس.
[١] الاجتهاد الجماعي واقع وطموح/ الدكتور علاء الدين زعتر/ بحث في الملتقى الاسلامي الأول في مجمع الشيخ أحمد كفتار بعنوان الاجتهاد بين التجديد والتفريط/ ١٢- ١٤ نيسان ابريل ٢٠٠٤ م.